بعض التنظير فيما يحدث في مصر...
طبعا ده بعد العزاء لكل الضحايا وفقعت المرارة من الناس بتوع الانسانية دعونا نرجع للخلف بعض الشئ. مش بعيد قوي يعني.. بس نشوف تسلسل الاحداث وبغض النظر عن استمرار شق الصف بسبب تعنت فصيل بالاستيلاء الكامل على السلطة والسيطرة على مقاليد الامور في البلاد بعد ثورة قام بها من لا ينتمون اليه وبالتعاون مع قوى دوليه وعملاء في المنطقة.. ماعلينا..
ما حدث فى الأسابيع الاخيرة سيحتاج العديد من الدراسات السياسية والامنية والقانونية والأنثروبولوجيا ..
١. من الناحية السياسية: اعادة النظر فى النظريات السياسية التى تصنف الاحداث بشكل ابيض واسود .. هل يمكن العودة للديمقراطية المباشرة على غرار روما؟ لقد جنح الجميع الى اعتماد التمثيل النسبي في البرلمانات على اعتباره النموذج الامثل للحكم في الديمقراطيات الحديثة وان الخروج عليه بتدخل من القوى النظامية التى تحمل السلاح يعتبر انقلاب عسكري فقط.
لقد كانت ثورة ١٩٥٢ انقلابا عسكريا وتحولت الى ثورة بسبب خروج الشعب لتأييدها ويسأل في ذلك الأجيال التى عاصرتها... اما ٢٥ يناير و٣٠ يونيو عكست الآية فقد خرجت الملايين من جموع الشعب المصري مطالبة برحيل نظامين عن الحكم ولو بقيت الجموع في الشارع الى الأبد ما تزحزح مبارك او مرسي عن سدة الحكم الا بتدخل من الجيش... من يؤيد الاخوان يرى انه انقلاب عسكري على الشرعية لآونة يرى ان الشعب أخذ صف جانب دون اخر من الشعب ولا يرى او لا يريد ان يرى ان الواقع الاليم يؤكد على ان تخلي مبارك عن الحكم بسبب التدخل العسكري للجيش أيضاً يحمل في طياته انحياز الجيش لطرف دون اخر ودعونا لا ننسى ان غالبية الشعب المصري (حزب الكنبة) لم يريدوا ٢٥ يناير وبكوا على مبارك وعلى استقرار البلاد... اما اذا كنت من المعسكر المعاضيد للإخوان سترى ان ما حدث فى ٣٠ يونيو ليس انقلابا على الشرعية ولكنه تلبية لرغبة جموع الشعب (اعداد غير مسبوقة في تاريخ البشرية) مطالبة برحيل النظام وطالما ان الشرعية اصلا للشعب فعادت الديمقراطية المباشرة عبر حركة تمرد ونزول التحرير وغيرها ومن ثم فتدخل الجيش هنا ملبيا لمطلب الأغلبية وليس الأقلية.
٢. من الناحية الأمنية: خلال الشهر المنصرم توالت الاحداث على النحو التالى وبدون ترتيب زمني؛
ا. قطع العلاقات مع سوريا بشكل يوحي عدم مراجعة اجهزة الدولة فى القرار مما يضر مباشرة بالأمن القومى المصري.. ليس فقط لوجود رعايا في سوريا ولكن لرفع الغطاء عن كل المنتمين للأجهزة الأمنية العاملين في سوريا
ب. محاولة الزج بالشعب المصري -وقد يليه القوات المسلحة- في صراع سني شيعي لا ناقة ولا جمل لنا فيه ولم تكن مصر في اذ وقت طرفا مباشرا في هذا الصراع وليس من مصلحتها الدخول فيه.
ج. فتح الباب على مصراعيه لتكون مصر الملاذ الأمن للعديد من الحركات الجهادية والإرهابية خاصة في سيناء حيث تم إبلاغ السلطات المصرية بظهور عناصر من القاعدة في مصر وزيادة عدد معسكرات التدريب للجهادية لتصبح ١٤ معسكر، ذلك الى جانب اطلاق سراح كل من أدينوا في عمليات إرهابية خلال العقود الماضية ليتصدروا المشهد السياسي بشكل غير مسبوق.
د. التهديد المباشر للشعب المصري والمؤسسة العسكرية فى جمعة نبذ العنف في حالة من التوتر غير المسبوق في الشارع المصري.
ه. التخديم على مصالح القوى الاخرى اللاعبة في المنطقة سواء الولايات المتحدة واذرعتها او كل تيارات الاسلام السياسي وفي مقدمتها حماس دون الالتفات لمقتضيات الأمن القومى المصري.
و. حوادث متكررة فى ربوع البلاد تعتمد على الطائفية الممنوحة للاعتداء على المواطنين الابرياء من حادثة سحل الشيعة الى تفجير الكنائس وتهجير الأقباط وحرق منازلهم في الصعيد.
ز. تعيين محافظين إرهابيين يحصوا على العنف ضد الأقليات وضد كل ما هو مستقر في مصر سواء باستعداء الصوفيين او الحفاظ على الاثار او النساء او الأقباط او الضيعة.. الخ يهدد مصلحة البلاد امنيا واقتصاديا.
ح. استمرار الاحتقان في الشارع المصري مع وجود هذه الاعداد الغفيرة كان يقتضى التدخل والا نشبت حرب أهلية في لحظة .. في القاهرة كان هناك قطار في التحرير يؤيده قطار في الاتحادية وفي مواجهتهتما قطار في رابعة.. قف للحظة للتفكير وتخيل اذا التقى الجمعان ماذا كان سيحدث.
ط. الكم الهائل من السلاح المهرب من غزة وليبيا خلال العامين الماضيين.. استخدم بعضه في اعمال البلطجة بلا شك ولكن اين ذهبت غالبيته... ويظهر الان على السطح لاستخدامه بشكل عشوائي ضد مواطنين حتى في منازلهم او شارعهم.
ي . اختيار الجيش جاء براجماتيا وانحاز للأغلبية فعلا حقنا للدماء وللأسف ما نراه الان من دماء تهدر في الشارع المصري كان من المحتم ان يحدث خاصة في ضوء تصعيد النبرة الجهادية ضمن الجماعة وأنصارها ولكن الاعداد التى يتوفاها الله من الجانبين محدودة اذا ما قارنتها بالأعداد التى كانت ستقع ضحية للعنف اذا التقي التحرير ورابعة
٢. من الناحية القانونية: نحن نعيش سمك لبن تمر هندي قانوني منذ ١٩ مارس ٢٠١١ ..
ا. تم الاستفتاء على تعديلات لدستور ١٩٧١ الذى اسقطته ثورة ٢٥ يناير .. آخذا في الاعتبار ان تشكيل لجنة التعديل لم يشترك فيها الا ممثلوا تيار الاسلام السياسي، كما ان الاعلان الدستورى الذي صدر بعد الاستفتاء لم يتضمن المواد التى تم الاستفتاء عليها فقط ولكن تم تعديلها بعد الاستفتاء وأضيف اليها عدد مهول من المواد لم يستفتى الشعب عليها.
ب. تم النتخاب رئيس جمهورية بدون دستور.. امر غير مفهوم وبالقطع غير قانوني لانه لا يمكن توظيف فرد دون ان يعرف مهام وظيفته ويحدد مسؤولياته وكيفية محاسبته.. يعنى شيك على بياض.
ج. منح اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة سلطة مطلقة في اتخاذ القرارات دون القدرة على الطعن في قرارتها الا أمامها وفي حالة الطعن بعدم دستورية القوانين الخاصة بهذه العملية ترجع لذات الاشخاص لان رئيس اللجنة هو رئيس المحكمة الدستورية العليا وأمين اللجنة هو رئيس هيئة المفوضين بالمحكمة
د. انتخاب مجلسي شعب وشورى على قوانين باطلة سبق وان فصلت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المبادئ التى بني عليها القانونين فيما يتعلق بالقوائم الفردية.
ه. عدم تمثيل كافة طوائف الشعب وآرائه السياسية في اللجنة التأسيسية للدستور
و. اصدار رئيس الجمهورية لإعلانا دستوريا يمنح ذاته صفات إلهية.
ز. اصدار دستور البلاد الجديد بمشاركة ضعيفة من الشعب وبنسبة ضئيلة لانه لا يعبر عن طموحات الأغلبية
ح. التهديد بالإطاحة بموظفي الدولة من المعارضة دون تطبيق اجراءات قانونية.
ط. الاستمرار في تعيين المحافظين دون انتخابهم مع تعيين كم هائل من اعضاء جماعة الاخوان في البلديات والمحافظات بقرارات سيادية
ي. التهديد المباشر بسحق المعارضين السلميين اكثر من مرة.
ك. اصدار قرارات عفو رئاسية للمتهمين في قضايا جنائية خطرة لا يحق لرئيس الجمهورية عفوهم اي تعدي لسلطات رئيس الجمهورية
ل. لم يصدر حكم واحد للقصاص في حوادث القتل على الرغم من تغيير النائب العام او التحقيق في كافة الحوادث التى اودت بحياة مواطنيين بسبب الاعتداء عليهم بشكل سافر.
م. التعدي على السلطة القضائية بعزل النائب العام بشكل غير قانوني والإصرار على اصدار تعديلات على قانون السلطة القضائية دون الرجوع لممثليها وفقا لما هو متعارف عليه ومنصوص عليه في القانون.
و. منح مجلس شورى باطل حصانة الاستمرار في عمله حتى انتخاب مجلس شعب جديد على الرغم انه لا يمثل الشعب.
ن. الاكتفاء باعتبار صندوق الانتخاب هو معيار الديمقراطية وسيادة القانون دون تعديل المنظومة القانونية التى يمكن الاستناد عليها لتحقيق الديمقراطية الحقيقة.
٤. من الناحية الاقتصادية والمعيشية: لم تتخذ الحكومة أية اجراءات لتخفيف معاناة المواطن بل انتهكت اساليب النظام السابق فحل رجال اعمال جماعة الاخوان رجال اعمال جمال مبارك مما أدى الى استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد
كما حاولت الجماعة الخروج بنظرية جديدة انه على الرغم من عدم الاستقرار السياسي والأمني تمكن جذب الاستثمار الاجنبي والانفتاح على العالم الخارجي مع استمرار سياسة الوجهين بالتحريض على العنف ضد دول بعينها ثم الاستجداء منها للحصول على منح او قروض.
عدم الخروج برؤية لإخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية لحث المواطنين على العمل ومنحهم الامل ليصبروا على اوضاعهم المعيشية الرثة أدى الى الانفجار الكامل الذي شهدته البلاد مؤخراً.
٥. من ناحية الأنثروبولوجيا: تاليه المواطن المصري وشغفه لشخص واحد يعتمد عليه في إخراجه من الأزمة على غرار الوالد او راعي الاسرة لا زال يحتاج لدراسات عميقة .. هل الامر مرتبط بالعقلية الفرعونية التى ورثناها ام الخوف من المستقبل ام الخوف من تحمل المسئولية .. لا اعرف الاجابة ولكن اعتقد ان الامر يتطلب دراسة حقيقة خاصة في ضوء خروج الملايين للشارع واستمرار التخوف من نجاح التيار الذين عارضوه في الانتخابات!'
٦. من ناحية علاقاتها الخارجية: لقد عاشت مصر أزهى عصور العزلة الدولية خلال الفترة السابقة بسبب الوضع الداخلى، لقد سعى الاخوان أيضاً لابتداع طريق جديد في علاقات مصر الدولية على النحو التالى:
ا. لا علاقة للوضع الداخلى بالوضع الخارجي ولا علاقة بتطيبق الديمقراطية باحترام الدول لشاننا الداخلى.
ب. التدخل في الشئون الداخلية للدول في سوريا مثلا والإشارة الى ذلك في اطار حركة عدم الانحياز آلتى تعتبر ذلك من المحظورات.
ج. الاعتماد على سبل ضغط وهمية على الولايات المتحدة .. على غرار حادث السفارة الامريكية حينما شددت الجماعة على اتباعها وحرصت الجميع للتظاهر أمامها من اجل الإساءة للرسول عليه الصلاة والسلام بينما تعتذر من جانب اخر للولايات المتحدة على العنف ضدها.
د. إدانة التدخل الفرنسي في مالي لمساعدته للحكومة المالية في مكافحة ارهاب ينعت ذاته بالإسلامي بينما يحاول رئيس الجمهورية الذهاب لفرنسا للشحاتة.
ه. انها التوازن في العلاقات بين حماس وفتح واللين بشكل كامل نحو حماس مما يضعف مصداقية الدورالمصري في اي مفاوضات للمصالحة بين الجانبين والوقوف الأعمى بجانب حماس حتى على حساب مصلحة مصر.
و. زيارة السودان لتعزيز السياحة! والدخول فى مفاوضات حول حلايب وشلاتين لا نعرف تفاصيلها حتى الان
ز. قطع العلاقات مع سوريا والاعتراف بكوسوفو دون أدنى حساب للعواقب على علاقات مصر.
ح . مأساة العلاقات مع دول حوض النيل خاصة اثيوبيا خسرت مصر خلالها الكثير بلا شك سيؤثر على علاقاتها الافريقية وخاصة اثيوبيا ويتجلى ذلك في إسراع مجلس السلم والأمن القومى بتعليق أنشطة مصر في المنظمة حتى نعانى اكثر.
ط . عاشت مصر في فترة يمكن وصفها بشبه عزلة دولية عدا الولايات المتحدة وتوقفت الزيارات الى مصر وذهب الرئيس في زيارات رئاسية لم يستفد منها الوضع السياسي او الاقتصادي المصري الا لمجرد إثبات ان مصر لا تزال لاعبا على الساحة الدولية بشكل طبيعي.
ي. استمرار تعنت الولايات المتحدة وحلفائها ضد المعارضة للاخوان مرجعه فشل مشروعها في التعاون مع الاسلام السياسي من اجل مشروع الشرق الاوسط الكبير لان عدم اعتراف الاخوان بالحدود الوطنية سيؤدي حتما لانتهاء الصراع العربي الاسرائيلي بعدم حل مشكلة العودة او توطين الفلسطينيين المطرودين من ديارهم لصالح بناء المستوطنات
هذه ليست رؤية كاملة ولكن بعض الأفكار المتناثرة التى رايت توضيحها حتى نحلل لماذا وصلنا الى ما نحن فيه ولماذا يحاول العقلاء حقن الدماء بأكبر شكل ممكن آخذا فى الاعتبار اننا لا نريد الخروج من فاشية دينية للعودة لفاشية عسكرية والكلمة في نهاية المطاف للشعب ولقد سبق ان تناولت هذا الامر في كافة كتابتها منذ ٢٠١٠ وانا لا زلت على ثقة بان الشعب سينتصر ولكن لا يزال الكفاح طويلا. حفظ الله مصر من كل سؤ.
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment