Wednesday, July 17, 2013

من الشرعية الثورية الى الشرعية المؤسسية وردود الفعل الدولية




منذ ازدياد الزخم مع تطور حركة تمرد وقرب الحشد ليوم ٣٠ يونيو خرجت علينا وسائل الاعلام المحسوبة على التيار الديني في مصر، بالاضافة الى حشد من جانب مؤيدي هذا التيار ليؤكدوا على ان الشرعية المؤسسية المستندة الى الصناديق هى الاصل وواجبة الاحترام وهو ما اكد عليه  الدكتور محمد مرسي في خطابه الاخير باعتباره رئيسا منتخبا. كان ذلك متوقعا ولكن تضارب ردود الأفعال الدولية جاء جزء منه متوقع وآخر غير متوقع وفقا لمصالح كل دولة وارتباطه اما بمبادئ بعينها يحاول الترويج لها او لارتباط المصالح الوثيق بينهم وبين من كان يتولى السلطة في مصر. 

ان الاصل فى الديمقراطية هي الديمقراطية المباشرة حيث يتم استشارة الشعب فى كل خطوة تأخذها الحكومة كما هو الحال في سويسرا الا ان الشكل المتعارف عليه الان هو الديمقراطية التمثيلية حيث ينتخب الشعب أفرادا لتمثله في صنع القرارات ووضع السياسات العامة للدولة. في الدول المستقرة ديمقراطيا، هناك سبل لتصحيح المسارات بعد انتخاب تيار معين في السلطة او إزاحته بعقد انتخابات جديدة، الا انه في مرحلة انتقالية من ديمقراطية جديدة او بالأحرى تحاول اللحاق بالركب الديمقراطي لا توجد هذه الآليات. لذلك، حينما يريد الشعب تصحيح المسار ينطلق الى الشوارع للتظاهر عل من في الحكم يستمع الى الأصوات المنادية بالتغيير.. وفي مصر ومنذ تولي مرسي الحكم لم يسمع ولم يرى اي من المعارضين منذ رفض الاعلان الدستورى لرفض الدستور لازمة النائب العام وغيرها من الأسباب التى ادت الى نزول اعداد هائلة من المصريين للتظاهر والمطالبة بتوسيع العملية السياسية دون إقصاء احد. وظلت القوى الدولية صاحبة المصالح في مصر تضغط على النظام الحاكم للقيام بمشاورات مع جميع القوى السياسية لحل الأزمات ولم يفعل بل مرر دستورا هزليا شكلا وموضوعا لا يعبر عن إرادة الامة وعلى مرأى ومسمع من الجميع ولم تخرج مصر من عزلتها الدولية مع استمرار مطالبة المجتمع الدولى بضرورة اعادة النظر في اشراك المعارضة في تعديل الدستور، ومن مظاهر تلك العزلة اكتفاء بعض الدول بعدم تعزيز العلاقات مع النظام المصري بينما تشدد اخرون وهددوا او بالفعل أوقفوا أية أموال لمعاونة مصر للخروج من كبوتها الاقتصادية لحين اجراء إصلاح سياسي حقيقي. 

لم يبال النظام الحاكم بكل ذلك واستمر في سياسته الاقصائية الى جانب تدهور الحالة الحياتية للمواطن المصري مما أدى الى انفجار ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وخلال الأزمة وعلى الرغم من وضوح الصورة بان الاعداد الموجودة في ميادين مصر تتعدى الاعداد الموجودة في رابعة ولكن أيضاً احتمالية التقاء الجمعان في حالة الاحتقان الموجودة من الجانبين كانت ستؤدى الى صدام هائل لا يعرف مداه سوى الرحمن عز وجل. في تلك الأثناء تخبطت الآراء الدولية بسبب دعمها للجماعة الحاكمة او بسبب دعمها للديمقراطية المؤسسية التي أتت بهم عبر الصناديق واعمتها مصالحها عن رؤية واقع الشارع المصري او رؤية الهجمة الشعبية التى تعتبر ثورة على الحاكم والثورات ما هي الا انتفاضات شعبية ضد الحكام لتعيد الشرعية للشارع والمواطن وليست الصناديق. 

نعم لقد كان الشارع منقسما بغض النظر عن الأرقام ما بين المؤيديين والمعارضين ولكن الم يكن الحال كذلك اثناء ٢٥ يناير ضد حكم مبارك! فمنذ اللحظة الاولى لتحرك ٢٥ يناير وجد لها معارضون وكان اغلب حزب الكنبة ضد اي تحرك وكانت التيارات الاسلامية تؤكد انها ضد الخروج على الحاكم واستمرت ردود الفعل الدولية بين مؤيد ومعارض وفقا لمصالح كل دولة حتى قضي الامر وانتهى حكم مبارك وكذلك حكم مرسي. 

لكل المتشدقين والمهللين بالدور الدولى في مصر، مصر دولة ذات اهتمام استراتيجى عالى، وعلى الرغم من المشكلات التى تواجهها الا ان أهميتها الجيوبوليتيكية مستمرة ولكنها جزءا من مجتمع دولى يرتبط بها مصالحه وترتبط بها مصالحها وهو امر يجب ان يعيه الجميع، وان التحرك الدولى مهما كانت قوته لا يستطيع مواجهة الشعوب ان ارادت التغيير او مؤسسات الدول ان ارادت الحفاظ على امنها القومي. وعلى الرغم من استمرار اللاعبيين الدوليين من محاولة تغيير ما حدث في مصر الا انها جميعا الان تخطت فكرة عودة مرسي لكرسي الرئاسة ولكن تنادي بضرورة استمرار العملية الديمقراطية في مصر وخروج الجيش كلاعب في السياسة 
المصرية. 

المشكلة الحقيقة سواء من قبل المجتمع الدولى او جماعة الاخوان انهما لم يستوعبا ان مصر ما انفكت من الخروج من نظام مبارك الى حكم المجلس العسكري ثم الى رئاسة مرسي ومن ثم فهى لا تزال في مرحلة انتقالية لم تخرج منها وان انتخاب رئيسا للجمهورية أتى وفقا لاعلان دستورى وليس دستورا متفق عليه.. تعامل الجميع مع الموقف على انه انهاء لمرحلة انتقالية من حكم شمولى الى ديمقراطى مبني على انتخابات حرة، الا ان مصر لا تزال وستظل لفترة في تلك المرحلة الانتقالية ولن يقرر نهايتها الا المصريون دون غيرهم وعلى الجميع الانصات لصوت الشعب للحفاظ على مصالحهم العليا مع مصر.  

No comments:

Post a Comment