القاهرة، الأحد 26 يونيو 2011
تعقيب على مشروع عدد من المواد الدستورية
مجموعة عمل المرأة والدستور تنظمها مؤسسة المرأة والذاكرة
د. نميرة نجم
نبدأ بالحديث عن الحقوق والحريات الأساسية وحق كل مواطن بالتمتع بها وتنفق تماما على أهمية تضمين هذه المواد فى الدستور الجديد الخاصة بالحريات والحق فى الحياة والكرامة وحق التعليم... إلخ بل يجب أن يتعدى ذلك للتأكيد على أن تلك المواد فوق دستورية ويجب عدم المساس بها فى أى وقت ومن الضرورى احترامها تحت أى ظروف.
أما عن المساواة.. أود التأكيد على أنه لن تقوم قائمة لأمة تتجاهل تنمية نصف مجتمعها وتحاول إخفاءوه أو محو دوره ونحن فى هذه المرحلة يجب أن نؤكد على ضرورة وصول الثورة لكافة أبناء وبنات المجتمع على حد سواء وفى مقدمتها وضع نصوص دستورية تكفل وتكرس مفهوم المساواة بين الجنسين دون أى تمييز، والمساواة هنا ليس فقط فى الحقوق المدنية والسياسية ولكن أيضاً فى الحقوق الإقتصادية، فيجب ألا يتم التعامل مع المرأة على أنها قاصر تحتاج إلى من يرعاها، ولكن يجب النظر إليها كإنسان له متطلباته فى الحياة ليحقق ذاته وغايته.. ولا يسعنى هنا إلا ذكر أن مرجع بقائنا فى ظل نظام واحد لعقود من الزمان هو أننا ظننا خطأ ووهما بناء على تهويلات هذا النظام أن المجتمع المصرى غير مستعد للديمقراطية، أى أن المجتمع برمته قاصر ويحتاج لإحتمال حكومة أى ما كان مدى فسادها واستبدادها لإدارة شئونه بالشكل التى ترتأيه وإلا نقول على مصر السلام... ولم يحدث ذلك ولن يحدث إن شاء الله .. لذلك يجب أهمية عدم العبث بدور المرأة أو الإستهانة به فى المجتمع....
وهنا أعاود التركيز على المساواة فى الحقوق الإقتصادية وتكافوء الفرص فى ضوء التطورات فى المجتمع المصرى، وهنا أنا لا أود الإقتباس من المجتمعات الغربية، ولكن حان الوقت لعدم تجاهل وقائع المجتمع المصرى وغض البصر عنها كأنها غير واقعة، وفى مقدمتها أن المرأة العاملة فى مصر يمثل دخلها جزء أساسى من دخل الأسرة، إن لم تكن فى كثير من الأحيان هى العائل الوحيد الحقيقى للأسرة... فما بالنا إذا تركت هذه السيدات عملها؟ أو لم تلق العديد منهم فرصة عمل؟ هذا يعنى مزيد من أولاد الشوارع، مزيد من التشرد والتشرذم داخل الأسرة المصرية ومزيد من الأفات داخل المجتمع.
كما أود أن أضيف أن فكرة المساواة يجب أن تصل إلى كافة القوانين المصرية بعد تكريسها فى النصوص الدستورية، فمن الإجحاف أن يأتى الإسلام بعقوبة موحدة للزانى والزانية بينما يفرق بينهما فى العقاب قانون العقوبات المصرى، فإذا تحدثنا عن المساواة أمام القانون لا يمكن أن تعاقب المرأة بعقاب أقصى من عقاب الرجل على نفس الجريمة؟
أما عن تكافوء الفرص فلا يمكن لنا فى عالم اليوم أن نرى إعلان لطلب وظائف يشير إلى نوع معين دون الآخر... خاصة وأننا نرى أن الكفاءة يجب أن تكون المعيار الحاسم فى شغل الوظائف وليس النوع أو العرق.. إلخ.
وقبل أن أنتقل للحديث عن مسألة أخرى لا يفوتنى التأكيد مراراً وتكراراً على أن المشكلة الحقيقية فى المجتمع المصرى لا يقتصر على الإصلاح القانونى أو الدستورى ولكن يتعدى ذلك إلى مسألة التوعية، وهى أهم مما يرد فى كتب القانون... فلن يكون هناك إصلاح حقيقي يصل للمرأة فى الكفر والنجع والأماكن النائية خارج المدن إلا بتعريفها حقوقها وتعريف الرجال من حولها بكيفية احترام المرأة والتعامل معها بالشكل اللائق وحمايتها من العنف داخل المنزل وغيرها من الأمور التى لا تزال تتطلب منا عمل حثيث من أجل تحسين وضعية المرأة فى المجتمع.
ولا يفوتنا التأكيد على أن حقوق الطفل لا تقل أهمية عن حقوق المرأة وضرورة حماية حقوقه بالشكل الذى يضع مصلحة الطفل أولاً.
أما عندما نتحدث عن الاتفاقيات الدولية ومدى قوتها القانونية الواجب تحديده وفقاً لأسس وثوابت المدرسة القانونية المصرية، وعلى الرغم من أهمية الإلتزام بالقانون الدولى التعاقدى إلا أننى شخصياً وبحكم عملى الطويل فى المجال الدولى لا أتفق مع النص الذى يمنح الإتفاقيات الدولية قوة المواد الدستورية كما هو مقترح، وأرى ضرورة الإلتزام بأن يكون للإتفاقيات الدولية التى تصدق عليها مصر قوة القانون فور التصديق كما هو معمول به، وسبب إعتراضى يرجع إلى عدة عوامل:
أولها أن الدستور تضعه هذه الأمة ويعبر عن رؤيتها لمستقبلها ويفترض أن تتفق عليه قوى المجتمع المختلفة، السياسية والقانونية والإجتماعية الإقتصادية، وبالتالى فهو يبرز طموحات الأمة وواقعها، بينما الإتفاقيات الدولية يضعها المجتمع الدولى ككل وتخضع لموازنات السياسة الدولية والتحركات فى المؤتمرات المتعددة الأطراف التى تصيغ هذه الإتفاقيات.
السبب الثانى هو أن عدم إلتزام حكومة ما بالإتفاقيات الدولية التى هى طرف فيها لن يتأثر فى الواقع بما إذا كانت الاتفاقيات لها قوة القانون أو قوة الدستور فى القانون الداخلى، فعلى المستوى الدولى، نجد أن تقارير مصر أمام لجان حقوق الإنسان المختلفة على مدار الثلاثين عاماً الماضية لم تأتى بإدانات قوية تستدعى إتخاذ إجراءات دولية ضد الحكومة السابقة، كما أنه على المستوى الداخلى عند الطعن بعدم إلتزام مصر بأحكام الإتفاقيات الدولية التى تؤكد على ضرورة محاكمة المدنيين أمام قاضيهم الطبيعى أى أمام القضاء العادى وليس القضاء الخاص أو العسكرى لا يأتى بأى تغيير.
فى نهاية المطاف، يجب التأكيد على أن الإلتزامات الدولية مهما تغير وضعها فى القانون الداخلى فإن الإلتزام الحقيقى بفحواها لا يأتى إلا عندما تقوم الحكومة بالإلتزام بسيادة القانون، وبالتالى تلزم المواطنين كذلك على إحترام القانون وتطبيقه ومعاقبة المخالف.
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment