Monday, July 22, 2013

حتى لا تختلط الاوراق

حتى لا تختلط الاوراق

أتعجب كثيرا عند قراءة تحليلات او تعليقات حول نظام مبارك بالمدح الرهيب بالمقارنة بنظام مرسي، خاصة بعد ٣٠ يونيو ٢٠١٣.  وهنا لا اقصد تعليقات ممن نطلق عليهم الفلول ولكن تعليقات من مواطنين متعلمين يعملون في شتى مجالات الحياة ويمجدون رموزا لهذا النظام الذي انتفض الشعب ضده في ٢٥ يناير ٢٠١١. 

حتى لا ندور في حلقة مفرغة ويستمر الجدال بين التيارات المعارضة للتيار المتاسلم والا نعود الى انتفاضات اخرى واستمرار المرحلة الانتقالية لفترات من الزمن يشيب فيها من هو شاب اليوم يجب ان يعي الجميع بعض الدروس المستفادة وفي مقدمتها- من وجهة نظري- ما يلي:

١. القيام بالتحرك في ٣٠ يونيو لا يعني العودة الى قواعد اللعبة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لما قبل ٢٥ يناير. 

٢. تحرك المواطن في ٣٠ يوينو كان ضد الفاشية الدينية والفساد والاستئصال بالسلطة والمال، وبالمقارنة نجد ان اسباب ٢٥ يناير كانت اسباب ٣٠ يونيو عد الفاشية الدينية والتى كان محلها الأوتوقراطية المتسلطة ولكن العوامل المشتركة في محاربة الفساد ومواجهة الدولة القمعية التى تستأثر بالسلطة والمال لم تتغير وان تغيرت الوجوه. 

٣. على الجميع ان يعي ان كلام السيد عمر سليمان حول الأيادي الخفية والتدخلات الدولية في الشان المصري والارهاب الذي حذر منه حال سقوط نظام مبارك كان كله صحيحا، ولكن هل هذا ينفي عن نظام مبارك المسئولية لما نحن نعاني منه؟ على سبيل مثال لا الحصر: 
ا. من استخدم المتاسلمين لرعب المواطن من مشروعهم الظلامي.
ب. من ترك السلفيين لتقوى شوكتهم ليستخدمهم وقت الحاجة لضمان السيطرة على الحكم. 
ج. من عدل مناهج التعليم ليخرج منها ملامح الصراع العربي الاسرائيلي وأضاف بتوسع تعاليم دينية في منهج اللغة العربية. 
د. من ترك سيناء مرتعا للجهاديين والإرهابيين طالما لا يعارضوا السلطة ومن أساء إدارة الأزمات الأمنية في شبه الجزيرة حتى بات هناك تارا بين بعض قبائلها والسلطة الحاكمة في القاهرة. 
ه. من تجاهل انشاء مشروعات تنموية حقيقية في سيناء ومنطقة القناة على الرغم من الإنفاق الواسع على بنية أساسية على نفقة الدولة في منطقة القناة لتعميرها وترك ذلك ليستغله من ياتى بعده 
و. من الذي سمح لسيطرة راس المال على قرارات الدولة سواء بالفساد في عمليات الخصخصة او بمنع استيراد اللحوم من دول حوض النيل بدلا من استراليا ونيوزيلاندا او بعدم انشاء محطات كافية لتكرير البترول بدلا من التصدير وإعادة الاستيراد من دول الشمال مما يؤدى الى أنفاق الدولة مبالغ طائلة في الدعم. 
ز. من الذي حرر بالكامل قطاع الزراعة وأنهى الخطة الزراعية مما افقر مئات الآلاف من الفلاحين والمزارعين خاصة الصغار منهم. 
ح. من شجع المزارعين على عدم الاتجاه لزراعة المحاصيل الاساسية والاهتمام بزراعة محاصيل التصدير حتى اصبح السوق المحلي فقير لسد حاجة المواطن
ط. من سمح بدخول الأسمدة والبذور الفاسدة والمسرطنة مما أدى الى ان اصبح الشعب المصري شعبا مريضا ولا يجد علاجا. 
ي. من الذي سمح لسحب دور الدولة من تقديم الخدمات الاساسية للمواطن وترك الجمعيات الاهلية المتاسلمة وغيرها التى لا نعرف هويتها بالقايم بهذا الدور خاصة في المناطق الاكثر فقرا. 
ك. من الذي كان يستخدم الفتنة الطائفية وتشجيع المجالس الودية لحل تلك المشكلات بدلا من اعمال سيادة القانو ن على من يعتدي على المواطينين المصريين سواء في منازلهم او في دور العبادة. 

القائمة طويلة، وبالمقارنة بما قام به نظام مرسي للقائمة السابقة نجد انه لم يعالج اذ من هذه مشكلات او حتى تطرق لعلاجها بل كل مشكلة تفاقمت وزادت حدتها بسبب استئثارهم بالسلطة وفقدانهم لرؤية حقيقية لحل مشكلات المواطن، ذلك اضافة الى عدم الإبقاء على ما تبقى من حماية الامن القومي المصري، سواء في سيناء او في داخل الاقليم او حتى في علاقات مصر مع العالم. فإذا كان نظام مبارك افسد اجهزة الدولة التى لا تزال تحتاج لاصلاح فقد حاول نظام مرسي إفشالها تماماً ليتمكن من اخونتها، وعلى الرغم من استماع مبارك للآلية الأمنية قبل اي شئ في إدارة امور الدولة فقد استمع مرسي لاهله وعشيرته ( ممن ليس لهم خبرة في إدارة الدولة من اي مفهوم سواء امنيا او سياسيا او حتى اقتصاديا) مما أدى الى مزيد من سوء الأحوال في مصر. 


يجب على الجميع مراجعة اوراقه والتطلع الى مستقبل افضل لمصر دون النظر للوراء، أمامنا مشاكل لا حصر لها تحتاج الى علاج واصلاح، علينا النظر في عمل رؤية متكاملة لتنهض مصر من كبوتها دون رجعة للنظام الفاسد او الفاشي. 

No comments:

Post a Comment