Wednesday, August 28, 2013

الديمقراطية ومؤسسات الدولة


عندما تم تكليف الدكتور الببلاوي بتشكيل الحكومة الانتقالية لمصر بعد 30 يونيو 2013 وما تلا ذلك من وقائع حول اختياراته في تولي الحقائب الوزارية ومواقف أعضاء مؤسسات الدولة المختلفة من الترشيحات للأسف يجعلنا نتساءل عما اذا كانت مؤسسات الدولة ذاتها التى تنادي بالديمقراطية على قناعة بمبادئ الديمقراطية الحقة وعلى قدرة لتقبل قواعدها.
والمثال الصارخ الذي يحضرني هنا هو ترشيح السيد المستشار أمين المهدي القاضي السابق بالمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ورئيس مجلس الدولة السابق لتولى حقيبة وزارة العدل واعتراض اعضاء الوزارة على الترشيح. فعلي الرغم من القامة الرفيعة للسيد المستشار المهدي وسمعته البراقة فى مكافحة الفساد الادارى ووقوفه امام جبروت مبارك باحكام غير مسبوقة صدرت من مجلس الدولة أثناء رئاسته وفي مقدمتها الحكم الخاص بعضوية مزدوجى الجنسية لمجلس الشعب وتناقض ذلك مع ولائهم للبلاد وهو القرار الذي أدى إلى بلبلة فى حكومة نظيف وكذلك القرار الخاص بعدم جواز ترشيح المتهرب من التجنيد لعضوية مجلس الشعب.. ومن المعروف لدى القاصي والداني ان هذه مسائل لم تكن في حسبان حكومة مبارك ولم يخف على احد انها صدرت ضد أية موائمات أو مملاءات لها من قبل المجلس، إلا أن أعضاء وزارة العدل من القضاء العادي اعترضوا على توليه حقيبة العدل فى الحكومة الانتقالية.
هالنى هذا الاعتراض لانه يعبر عن طريقة تفكير من شأنها وضع عراقيل مستقبلية نحو التحول لديمقراطية حقيقية من قبل مؤسسات الدولة الى جانب ذوي المصالح الذين لن يالوا جهدا الا بعد ضمان العودة للنظام القديم او اقامة نظام جديد يحمي مصالحهم ... وهنا نتساءل متى ستصلنا الثورة؟؟

Thursday, August 15, 2013

a quick reflection on different perspectives to what's going on in Egypt

What is taking place in Egypt;
1. From the Muslim Brotherhood side Is an existence struggle through fighting for power that they were finally able to grab and lost it disgracefully because of their bad performance and the refusal of the Egyptian lay person to erase the Egyptian identity.
They're simply applying the Samson option!

2. From the security perspective; internal security and national security in Egypt and Sinai is at risk, international security is at risk because of terrorism in Sinai (be it the Suez canal or the Israel/Palestine borders... More time for MB in power was going to lead to an alien Egypt! Moreover, it was about time to regain some respect to the Security forces that has been lost in January 2011.
3. From the majority of Egyptians perspective: we need security, food, health and our basic needs to be met... Still waiting for justice and social justice.
4. From the idealist revolutionaries' perspective; we lost some rounds between the MB ideology and individualism in power to the Security forces gaining back a strong hold on power without reforms... Waiting for more stamina to continue the struggle against corruption, reaching freedom and achieving social justice.
4. From imperialists perspective, we got rid of a nationalistic leader in early 70s and managed to keep Egypt under control since 1977... How dare those idiotic poor illiterate Egyptians dare to mess up our plans and have a say on the world map based on the New Sykes- Picot!

The struggle is far from being over... Terrorism will loom for a while like the 90s but I still believe in the POWER OF THE PEOPLE.... And the PEOPLE SHALL PREVAIL!

Tuesday, July 23, 2013

تعقيب على مشروع عدد من المواد الدستورية

القاهرة، الأحد 26 يونيو 2011
تعقيب على مشروع عدد من المواد الدستورية
مجموعة عمل المرأة والدستور تنظمها مؤسسة المرأة والذاكرة
د. نميرة نجم
نبدأ بالحديث عن الحقوق والحريات الأساسية وحق كل مواطن بالتمتع بها وتنفق تماما على أهمية تضمين هذه المواد فى الدستور الجديد الخاصة بالحريات والحق فى الحياة والكرامة وحق التعليم... إلخ بل يجب أن يتعدى ذلك للتأكيد على أن تلك المواد فوق دستورية ويجب عدم المساس بها فى أى وقت ومن الضرورى احترامها تحت أى ظروف.
أما عن المساواة.. أود التأكيد على أنه لن تقوم قائمة لأمة تتجاهل تنمية نصف مجتمعها وتحاول إخفاءوه أو محو دوره ونحن فى هذه المرحلة يجب أن نؤكد على ضرورة وصول الثورة لكافة أبناء وبنات المجتمع على حد سواء وفى مقدمتها وضع نصوص دستورية تكفل وتكرس مفهوم المساواة بين الجنسين دون أى تمييز، والمساواة هنا ليس فقط فى الحقوق المدنية والسياسية ولكن أيضاً فى الحقوق الإقتصادية، فيجب ألا يتم التعامل مع المرأة على أنها قاصر تحتاج إلى من يرعاها، ولكن يجب النظر إليها كإنسان له متطلباته فى الحياة ليحقق ذاته وغايته.. ولا يسعنى هنا إلا ذكر أن مرجع بقائنا فى ظل نظام واحد لعقود من الزمان هو أننا ظننا خطأ ووهما بناء على تهويلات هذا النظام أن المجتمع المصرى غير مستعد للديمقراطية، أى أن المجتمع برمته قاصر ويحتاج لإحتمال حكومة أى ما كان مدى فسادها واستبدادها لإدارة شئونه بالشكل التى ترتأيه وإلا نقول على مصر السلام... ولم يحدث ذلك ولن يحدث إن شاء الله .. لذلك يجب أهمية عدم العبث بدور المرأة أو الإستهانة به فى المجتمع....
وهنا أعاود التركيز على المساواة فى الحقوق الإقتصادية وتكافوء الفرص فى ضوء التطورات فى المجتمع المصرى، وهنا أنا لا أود الإقتباس من المجتمعات الغربية، ولكن حان الوقت لعدم تجاهل وقائع المجتمع المصرى وغض البصر عنها كأنها غير واقعة، وفى مقدمتها أن المرأة العاملة فى مصر يمثل دخلها جزء أساسى من دخل الأسرة، إن لم تكن فى كثير من الأحيان هى العائل الوحيد الحقيقى للأسرة... فما بالنا إذا تركت هذه السيدات عملها؟ أو لم تلق العديد منهم فرصة عمل؟ هذا يعنى مزيد من أولاد الشوارع، مزيد من التشرد والتشرذم داخل الأسرة المصرية ومزيد من الأفات داخل المجتمع.
كما أود أن أضيف أن فكرة المساواة يجب أن تصل إلى كافة القوانين المصرية بعد تكريسها فى النصوص الدستورية، فمن الإجحاف أن يأتى الإسلام بعقوبة موحدة للزانى والزانية بينما يفرق بينهما فى العقاب قانون العقوبات المصرى، فإذا تحدثنا عن المساواة أمام القانون لا يمكن أن تعاقب المرأة بعقاب أقصى من عقاب الرجل على نفس الجريمة؟
أما عن تكافوء الفرص فلا يمكن لنا فى عالم اليوم أن نرى إعلان لطلب وظائف يشير إلى نوع معين دون الآخر... خاصة وأننا نرى أن الكفاءة يجب أن تكون المعيار الحاسم فى شغل الوظائف وليس النوع أو العرق.. إلخ.
وقبل أن أنتقل للحديث عن مسألة أخرى لا يفوتنى التأكيد مراراً وتكراراً على أن المشكلة الحقيقية فى المجتمع المصرى لا يقتصر على الإصلاح القانونى أو الدستورى ولكن يتعدى ذلك إلى مسألة التوعية، وهى أهم مما يرد فى كتب القانون... فلن يكون هناك إصلاح حقيقي يصل للمرأة فى الكفر والنجع والأماكن النائية خارج المدن إلا بتعريفها حقوقها وتعريف الرجال من حولها بكيفية احترام المرأة والتعامل معها بالشكل اللائق وحمايتها من العنف داخل المنزل وغيرها من الأمور التى لا تزال تتطلب منا عمل حثيث من أجل تحسين وضعية المرأة فى المجتمع.
ولا يفوتنا التأكيد على أن حقوق الطفل لا تقل أهمية عن حقوق المرأة وضرورة حماية حقوقه بالشكل الذى يضع مصلحة الطفل أولاً.
أما عندما نتحدث عن الاتفاقيات الدولية ومدى قوتها القانونية الواجب تحديده وفقاً لأسس وثوابت المدرسة القانونية المصرية، وعلى الرغم من أهمية الإلتزام بالقانون الدولى التعاقدى إلا أننى شخصياً وبحكم عملى الطويل فى المجال الدولى لا أتفق مع النص الذى يمنح الإتفاقيات الدولية قوة المواد الدستورية كما هو مقترح، وأرى ضرورة الإلتزام بأن يكون للإتفاقيات الدولية التى تصدق عليها مصر قوة القانون فور التصديق كما هو معمول به، وسبب إعتراضى يرجع إلى عدة عوامل:
أولها أن الدستور تضعه هذه الأمة ويعبر عن رؤيتها لمستقبلها ويفترض أن تتفق عليه قوى المجتمع المختلفة، السياسية والقانونية والإجتماعية الإقتصادية، وبالتالى فهو يبرز طموحات الأمة وواقعها، بينما الإتفاقيات الدولية يضعها المجتمع الدولى ككل وتخضع لموازنات السياسة الدولية والتحركات فى المؤتمرات المتعددة الأطراف التى تصيغ هذه الإتفاقيات.
السبب الثانى هو أن عدم إلتزام حكومة ما بالإتفاقيات الدولية التى هى طرف فيها لن يتأثر فى الواقع بما إذا كانت الاتفاقيات لها قوة القانون أو قوة الدستور فى القانون الداخلى، فعلى المستوى الدولى، نجد أن تقارير مصر أمام لجان حقوق الإنسان المختلفة على مدار الثلاثين عاماً الماضية لم تأتى بإدانات قوية تستدعى إتخاذ إجراءات دولية ضد الحكومة السابقة، كما أنه على المستوى الداخلى عند الطعن بعدم إلتزام مصر بأحكام الإتفاقيات الدولية التى تؤكد على ضرورة محاكمة المدنيين أمام قاضيهم الطبيعى أى أمام القضاء العادى وليس القضاء الخاص أو العسكرى لا يأتى بأى تغيير.
فى نهاية المطاف، يجب التأكيد على أن الإلتزامات الدولية مهما تغير وضعها فى القانون الداخلى فإن الإلتزام الحقيقى بفحواها لا يأتى إلا عندما تقوم الحكومة بالإلتزام بسيادة القانون، وبالتالى تلزم المواطنين كذلك على إحترام القانون وتطبيقه ومعاقبة المخالف.

تعليقات حول دستور ٢٠١٢

تعليقات على مشروع دستور جمهورية مصر العربية لعام 2012
إعداد نميرة نجم
(استعنت في بعض التعليقات بعدد من مستشارين القضاء العادى والادارى)

المادة 4 والخاصة بدور الازهر الشريف تنص على ما يلى
يؤخذ رأى هيئة كبار العلماء بالازهر الشريف فى المسائل المتعلقة بالشريعة الاسلامية..
لا يوجد تعريف للمسائل المتعلقة بالشريعة الاسلامية التى سيستفتى فيها الازهر
فى التفسير يجب علينا النظر الى روح الوثيقة الواردة فى الديباجة وربط المادة التى نقوم بتفسيرها بباقى المواد باعتبار انها جزء من كل.. وهنا اذا ما عدنا على المادة 2 من الدستور الى تشير الى ان مبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع وبالتالى فان كل المسائل القانونية والتشريعية تتطلب او تفتح الباب لسؤال هيئة علماء الازهر حولها مما يحول الازهر الى ولاية الفقيه او على غرار هيئة الامر بالمعروف.
هذا يعتبر نوع من التلاعب فى الصياغات لتفادى القول بضرورة وجود مرجعية دينية لكل صغيرة وكبيرة فى التشريعات ومن ثم سيطرة الازهر على اصدار هذه التشريعات وليس البرلمان اخذا فى الاعتبار ان الاخير هو الجهة المنتخبة من قبل الشعب بينما الازهر يخرج من دائرة النطاق التمثيلى للشعب فلا تجوز مسائلته او مراجعته فى الفتاوى من ناحية ومن ناحية اخرى يتناقض ذلك مع روح الوثيقة واهدافها بان الشعب مصدر السلطات الواردة فى ديباجة الدستور.
المادة 6 من المشروع تشير الى:
يقوم النظام السياسي على مبادئ الديمقراطية والشورى والمواطنة
الديمقراطية معناها معروف فى القانون والسياسة، أما عن الشورى فهى مفهوم مختلف عليه:
النظم الديمقراطية تؤدى الى توازن بين السلطات وفى امور قرار السلطة التشريعية يكون ملزما للسلطة التنفيذية..
مبدأ الشورى يمكن ان يعتبر اساس للنظام الديمقراطى ولكنه غير ملزم للحاكم من جهة، كما ان مجالس الشورى التى اقامها حكام الدولة الاسلامية القديمة لم تكن منتخبة ولكن يعين اعضائها من قبل ولى الامر ويختار فيها من يرى من العلماء فى اصول الدين..الخ .. فهنا ما جدوى اضافة الشورى فى صدر المادة .. فهل هى اضافة مقصودة لتكوين هيئة شورى على غرار المجلس الدينى فى نظام ولاية الفقيه ام انها تمهد لمنح مجلس الشورى سلطات تشريعية كما ورد فى المسودة؟
الفصل الثانى به لغط شديد وعبارات فضفاضة دون تعريف واولها من عنوانه بشأن المقومات الاجتماعية والاخلاقية.. فما هى المقومات الاخلاقية ؟؟؟
المادة 8 تشير الى التزام الدولة بتيسير سبل التراحم؟ ما هى سبل التراحم؟
المادة 10 بشأن الاسرة الذى اشار الى ان قوامها الدين والاخلاق والوطنية.. دون تعريف لحدود اى من هذه المقومات خاصة الاخلاقية منها.
كما اشارت المادة الى حرص الدولة والمجتمع على الالتزام بالطابع الاصيل للاسرة المصرية، وعلى تماسكها واستقرارها... على النحو الذى ينظمه القانون، فهنا نطرح السوءال عما اذا كان لدينا تعريف قانونى للطابع الاصيل للاسرة المصرية والذى يفترض ان ينظمه القانون.. وهل التماسك والاستقرار سيكون ذريعة للحد من الحقوق الى منحت للمرأة فى هذا المجال ومنها امكانية طلبها الطلاق فى حال قيام الزوج بالتزوج من امرأه اخرى، ام سيتم الغاء اخطار الزوجة الاولى بالزواج الثانى للزوج، أم الغاء قانون الطلاق على مال والمعروف بالخلع !!
يرتبط بهذه المادة عناية الدولة للمرأة المعيلة والمطلقة والارملة، فماذا عن المرأة غير المتزوجة!

المادة 11 تشير الى مراعاة الدولة الاخلاق والاداب .. والمستوى الرفيع للتربية الدينية والوطنية.. وفقا لما ينظمه القانون... وهنا كيف ستراعى الدولة الاخلاق؟ هذا مفهوم واسع وفضفاض .. وهو ايضا ما يسرى على "المستوى الرفيع" .. فمن وكيف سنضع معايير للمستوى الرفيع للتربية!

المادة 12 تعبر عن مأساة والتى تشير الى حماية الدولة للمقومات.. ومنها اللغوية والعمل على تعريب التعليم والعلوم والمعارف.. المشكلة هنا فى تعريب التعليم الجامعى فى الكليات العلمية..والتى فى حال عدم تمكن الطالب او الممارس لهذه المهن من الاطلاع على الدوريات الاجنبية التى تصدر فى الدول التى تطور هذه العلوم سواء فى مجال الطب او الصيدلة او الفيزياء فاننا لن نحبو خطوة نحو التقدم بل سنحتاج لمترجمين حتى للدوريات..وقد سبق وان طبقت دول عربية مثل سوريا هذا النظام وقد اثبت فشله... أما عن العلوم الانسانية والمعارف ففى زمن العولمة كيف لنا حرمان اجيال تعلم لغات اجنبية للتعرف عما يحدث فى العالم ام الغرض هو تجهيل الشعب..

المادة 14 من الفصل الثالث الخاص بالمقومات الاقتصادية
ربط الاجر بالانتاج يهدف الى افقار الشعب المصرى بحيث لن يحاسب العامل عن ساعات العمل او باليومية ولكن بحصيلة ما ينتجه وبالتالى فى حال تعطل مكن مصنع على سبيل المثال وعلى الرغم من ذهاب العمال للمصنع لن يحصلوا على اجور من رب العمل!
كما تشير المادة الى ضمان حد ادنى للاجور والمعاشات مع وضع حد اقصى يمكن الاستثناء منه بقانون.. اى ان الوظائف العليا فى الحكومة سيتم رفع الحد الاقصى عنها .على غرار مكتبة الاسكندرية فينظمها قانون خاص وبالتالى يمكن النص فيه باعفاء كبار مسئوليها من الحد الاقصى.

المادة 16 الزمت الدولة بتنمية الريف والبادية فماذا عن النوبة والمناطق الساحلية وغيرها من المناطق التى لا تخضع لتصنيف الريف والبادية!! صيادوا السمك المقيمين على مراكب الصيد الصغيرة مع عائلاتهم!!

المادة 22 تشير الى حرمة الاموال العامة وان حمايتها واجب وطنى على الدولة والمجتمع!! كيف يلزم المجتمع بحماية المال العام.. اذا اعتدى شخص على اراضى الدولة يتحرك المجتمع لارجعها!! هل سيكون ذلك ذريعة لتحرك اطراف من المجتمع ضد اطراف اخرى؟

المادة 24 تشير الى امكانية نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل يدفع مقدما، بينما اكتفت المادة 29 والتى تجيز التأميم لاعتبارات الصالح العام مقابل تعويض عادل دون ان يدفع مقدما!! ستؤثر هذه المادة سلبا على فرص الاستثمار الاجنبى فى مصر بشكل كبير.

الفصل الثانى:
المادة 44 تحظر الاساءة أو التعريض بالرسل والانبياء كافة دون ان تذكر الديانات.. اى ان من يسب الرسل يعاقب ولكن من يسب الاديان لا يعاقب!

المادة 46 بشير الى عمل الدولة على تطبيق العلوم والفنون والآداب لمصلحة المجتمع .... من يحدد مصلحة المجتمع هنا؟
المادة 48 والتى تتحدث عن حرية الصحافة تقيد هذه الحرية والاستقلال الممنوح للاعلام بان تكون لخدمة المجتمع؟؟؟ هل خدمة المجتمع ستحددها كل حكومة كما يترآى لها.. تمهيدا لتكميم الافواه كما هو الحال بالتهيدات القائمة الآن لمدينة الانتاج الاعلامى؟..
هذا بالاضافة الى ان التعبير عن اتجاهات الراى العام وتوجيهه تم ربطها بالمقومات الاساسية للدولة والمجتمع؟ ما هى تلك المقومات! وما الداعى لذكر مقتضيات الامن القومى ضمن المسائل الواجب احترامها من قبل الاعلام؟
المادة 50 والتى تحظر تماما على رجال الامن حضور او التنصت على الاجتماعات الخاصة دون اية استثناءات حتى لو كان الاجتماع الخاص بخلية تهدف الى قلب نظام الحكم او شبكة جاسوسية؟ ما هذا العبث بامن البلاد!

المادة 54 تمنح الحق للاشخاص مخاطبة السلطات العامة دون توضيح دور السلطات او فرض عليها ان تمنح المواطن ردا على خطابه! يعنى اشكى براحتك وما حدش هايعبرك!
الفصل الثالث حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
يشير فى المادة 58 ان لكل مواطن الحق فى التعليم عالى الجودة دون الزام الدولة بتوفيره! كما ان عبارة عالى الجودة ليس لها تفسير او معنى واضح! كما ان المادة تفتقر الى الوضوح فيما يتعلق بالفرض على الاباء وضع البنات والاولاد فى المراحل الالزامية للتعيم والا تعرض لعقوبة.. او حتى الاشارة ان هذه المسألة سينظمها القانون.
المادة 62 التى تشير الى التزام الدولة بتوفير الخدمات الصحية بالمجان لغير القادرين.. ما هو معيار القدرة هنا خاصة فى ظل انتشار الامراض المزمنة التى تتطلب مبالغ باهظة لمعالجتها؟
المادة 70 تشير الى حق كل طفل فى اسم "مناسب" من سيحدد مدى مناسبة الاسم للمولود! وما هى المعايير التى سيستند اليها من اجل توضيح ان الاسم مناسب من عدمه!
كما تبيح هذه المادة عمالة الاطفال قبل تجاوز سن الالزام التعليمى طالما ان الاعمال تتناسب مع عمره ولا تمنعه من الاستمرار فى التعليم!!!!!
المادة 73 تحظر كل صور القهر.. وترك التجريم للقانون؟ فما هى صور القهر!!!
الباب الثالث: السلطات العامة
الفصل الاول السلطة التشريعية:
المادة 102 تنص على "لا يجوز لاى من مجلسى النواب والشورى اقرار مشروع قانون الا بعد أخذ الرأى عليه"... رأى من المشار اليه هنا؟
أكدت هذه المادة على ضرورة موافقة المجلسين على اى قانون يصدر فى البلاد، بينما حددت المادة 103 سبل حل اى خلاف تشريعي ينشب بين المادتين!! لماذا هذا التعقيد وتوسيع سلطات مجلس الشورى على الرغم من ان الثورة طلبت الغائه!!
المادة 105 تنص على "لأى من اعضاء المجلسين ابداء اقتراح برغبة فى موضوع عام الى رئيس مجلس الوزراء او احد نوابه او احد الوزراء" ما تعريف الرغبة فى موضوع عام!!!!!
المادة 113 تحدد ان المترشح لعضوية مجلس النواب ان يكون مصريا فقط! دون قيد منع ازدواج الجنسية!
المادة 127 تسمح لرئيس الجمهورية بحل مجلس النواب بعد استفتاء الشعب، الا انه ترك هذا الحق مفتوحا لرئيس الجمهورية دون استفتاء الشعب فى حالة عدم تمكن الوزارة الحصول على ثقة المجلس كما ورد فى المادة 139 وهو ما يضع اعضاء مجلس النواب تحت ضغط نفسى لمنح الثقة لحكومة قد تكون غير جديرة بها لتفادى حل المجلس!
تشير المادة 127 على عدم جواز حل مجلس النواب خلال دور انعقاده السنوى الاول.. كيف؟ لماذا السماح بالابقاء على مجلس قد يكون باطلا لمدة عام!!! اليس هذا التفافا على المبدأ القانونى "ما بنى على باطل فهو باطل؟"
المادة 128 منحت رئيس الجمهورية الحق فى تعيين عُشر اعضاء مجلس الشورى! كيف يسمح لرئيس الجمهورية تعيين هذ النسبة فى مجلس اعطى صلاحيات تشريعية!!! فى دستور 1971 كان يعين الرئيس ثلث اعضاء المجلس ولكن لم يكن للمجلس السلطات الواسعة التى منحتها اياه مشروع الدستور الحالى
المادة 131 تمنح السلطة التشريعية كاملة الى مجلس الشورى فى حالة حل مجلس النواب وهذا امر جلل فى ضوء تعيين الرئيس لعٌشر اعضاء المجلس !!!
المادة 139 تبدأ بتحديد نظام الحكم كرئاسى ثم تضيف ابعاد من النظام المختلط ثم تنتهى بنظام برلمانى!! ما هذا العبث؟؟؟
يختار رئيس الجمهورية رئيسا لمجلس الوزراء ويكلفه بتشكيل الحكومة...... رئاسى
يجب ان تحصل الحكومة على ثقة مجلس النواب...... مختلط
فى حالة عدم توافر الثقة فى الحكومة يعين مجلس النواب رئيسا لمجلس الوزراء..... برلمانى
....
لا يوجد الزام على رئيس الدولة ان يعين نائبا له!

المادة 164 تنص على "يصدر رئيس مجلس الوزراء لوائح الضبط بعد موافقة مجلس الوزراء" ما هى لوائح الضبط؟
المادة 177 تفرض عرض مشروعات القوانين المنظمة لمباشرة الحقوق السياسية وللانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية على المحكمة الدستورية العليا قبل اصداها وهذا يعنى تحصين هذه القوانين من المراقبة القضائية اللاحقة عبر المحكمة الدستورية كما ورد فى صلب المادة. هذه القوانين التى تنص عليها المادة هى القوانين المتعلقة بالعملية السياسية فى البلاد مما يصعب معها مراجعة القضاء لها! مما يمنحها قدسية غير مسبوقة فى النظم القانونية!!
المادة 187 تشير الى ان الآثار التى ستترتب على الحكم بعدم دستورية قانون سينظمها قانون منفصل!! ما هذا الهراء؟؟ هذا يعنى امكان الحكم بعدم دستورية قانون ولكن تظل آثاره سارية المفعول!!
هذه المواد ابقت على المحكمة الدستورية العليا ولكن افرغت اختصاصتها من محتواها!
المادة 179 منحت هيئة قضايا الدولة ( محامى الحكومة) مستوى اعلى من محامى الموظف .. هذا الى جانب منحهم سلطة فض المنازعات!! اليست هذه المسائل من اختصاص مجلس الدولة .. كيف ان يتولى محامى الحكومة فض المنازعة بين جهة الادارة والموظف!!

الجزء الخاص بالقوات المسلحة من المادة 194- 197 يمنحها سلطات واسعة غير مسبوقة وتبعد عن احلام المواطنين بامكانية تولى مدنى منصب وزير الدفاع.
المادة 198 تسمح بمحاكمة مدنيين امام القضاء العسكرى "فى الجرائم التى تضر بالقوات المسلحة" ما هى تلك الجرائم؟ هل الهتاف ضد القوات المسلحة يعتبر جريمة تضر بها؟ ما هى الضوابط على عمل القوات المسلحة فى الانشطة المدنية كانشاء وادارة المخابز والاندية وتجارة الحلوى؟
المادة 202 تمنح رئيس الجمهورية سلطة تعيين رؤساء الهيئات الرقابية المنوط بها مراقبته!!!
المادة 204 الخاصة بالمفوضية الوطنية لمكافحة الفساد لم تضع اية تعريفات لمعايير النزاهة والشرف والفساد وترك ذلك للمفوضية دون الوقوف على تشكيلها ومن يعين اعضائها ودون الاعتماد على تعريفات اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد والتى سبق وان انضمت اليها مصر
المادة 209 الخاصة بالمفوضية الدائمة للانتخابات ضمت ضمن اعضائها محاميي الحكومة من هيئة قضايا الدولة!!! كيف؟
المادة 219 التى تفسر مبادئ الشريعة الاسلامية تمنح عدد كبير من المصطلحات تحتاج كل منها الى تعريف فقهى لما تحمله!
المادة 230 تمنح مجلس الشورى الحالى المطعون على دستورية القانون الذى تم انتخاب اعضائه بناء عليه سلطة التشريع لحين انعقاد محلس النواب!!! مجلس الشورى كان من المفترض حله مع حل مجلس الشعب لان الاسس القانونية التى ابطلت دستورية قانون انتخاب مجلس الشعب منصوص عليها فى قانون الانتخاب الخاص بمجلس الشورى!!!!!
المادة 235 ابقت على نظام الادارة المحلية القائم لمدة 10 سنوات على الرغم من ان هذه الادارات هى اكبر بؤر للفساد فى مصر خاصة الاقاليم.

Monday, July 22, 2013

حتى لا تختلط الاوراق

حتى لا تختلط الاوراق

أتعجب كثيرا عند قراءة تحليلات او تعليقات حول نظام مبارك بالمدح الرهيب بالمقارنة بنظام مرسي، خاصة بعد ٣٠ يونيو ٢٠١٣.  وهنا لا اقصد تعليقات ممن نطلق عليهم الفلول ولكن تعليقات من مواطنين متعلمين يعملون في شتى مجالات الحياة ويمجدون رموزا لهذا النظام الذي انتفض الشعب ضده في ٢٥ يناير ٢٠١١. 

حتى لا ندور في حلقة مفرغة ويستمر الجدال بين التيارات المعارضة للتيار المتاسلم والا نعود الى انتفاضات اخرى واستمرار المرحلة الانتقالية لفترات من الزمن يشيب فيها من هو شاب اليوم يجب ان يعي الجميع بعض الدروس المستفادة وفي مقدمتها- من وجهة نظري- ما يلي:

١. القيام بالتحرك في ٣٠ يونيو لا يعني العودة الى قواعد اللعبة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لما قبل ٢٥ يناير. 

٢. تحرك المواطن في ٣٠ يوينو كان ضد الفاشية الدينية والفساد والاستئصال بالسلطة والمال، وبالمقارنة نجد ان اسباب ٢٥ يناير كانت اسباب ٣٠ يونيو عد الفاشية الدينية والتى كان محلها الأوتوقراطية المتسلطة ولكن العوامل المشتركة في محاربة الفساد ومواجهة الدولة القمعية التى تستأثر بالسلطة والمال لم تتغير وان تغيرت الوجوه. 

٣. على الجميع ان يعي ان كلام السيد عمر سليمان حول الأيادي الخفية والتدخلات الدولية في الشان المصري والارهاب الذي حذر منه حال سقوط نظام مبارك كان كله صحيحا، ولكن هل هذا ينفي عن نظام مبارك المسئولية لما نحن نعاني منه؟ على سبيل مثال لا الحصر: 
ا. من استخدم المتاسلمين لرعب المواطن من مشروعهم الظلامي.
ب. من ترك السلفيين لتقوى شوكتهم ليستخدمهم وقت الحاجة لضمان السيطرة على الحكم. 
ج. من عدل مناهج التعليم ليخرج منها ملامح الصراع العربي الاسرائيلي وأضاف بتوسع تعاليم دينية في منهج اللغة العربية. 
د. من ترك سيناء مرتعا للجهاديين والإرهابيين طالما لا يعارضوا السلطة ومن أساء إدارة الأزمات الأمنية في شبه الجزيرة حتى بات هناك تارا بين بعض قبائلها والسلطة الحاكمة في القاهرة. 
ه. من تجاهل انشاء مشروعات تنموية حقيقية في سيناء ومنطقة القناة على الرغم من الإنفاق الواسع على بنية أساسية على نفقة الدولة في منطقة القناة لتعميرها وترك ذلك ليستغله من ياتى بعده 
و. من الذي سمح لسيطرة راس المال على قرارات الدولة سواء بالفساد في عمليات الخصخصة او بمنع استيراد اللحوم من دول حوض النيل بدلا من استراليا ونيوزيلاندا او بعدم انشاء محطات كافية لتكرير البترول بدلا من التصدير وإعادة الاستيراد من دول الشمال مما يؤدى الى أنفاق الدولة مبالغ طائلة في الدعم. 
ز. من الذي حرر بالكامل قطاع الزراعة وأنهى الخطة الزراعية مما افقر مئات الآلاف من الفلاحين والمزارعين خاصة الصغار منهم. 
ح. من شجع المزارعين على عدم الاتجاه لزراعة المحاصيل الاساسية والاهتمام بزراعة محاصيل التصدير حتى اصبح السوق المحلي فقير لسد حاجة المواطن
ط. من سمح بدخول الأسمدة والبذور الفاسدة والمسرطنة مما أدى الى ان اصبح الشعب المصري شعبا مريضا ولا يجد علاجا. 
ي. من الذي سمح لسحب دور الدولة من تقديم الخدمات الاساسية للمواطن وترك الجمعيات الاهلية المتاسلمة وغيرها التى لا نعرف هويتها بالقايم بهذا الدور خاصة في المناطق الاكثر فقرا. 
ك. من الذي كان يستخدم الفتنة الطائفية وتشجيع المجالس الودية لحل تلك المشكلات بدلا من اعمال سيادة القانو ن على من يعتدي على المواطينين المصريين سواء في منازلهم او في دور العبادة. 

القائمة طويلة، وبالمقارنة بما قام به نظام مرسي للقائمة السابقة نجد انه لم يعالج اذ من هذه مشكلات او حتى تطرق لعلاجها بل كل مشكلة تفاقمت وزادت حدتها بسبب استئثارهم بالسلطة وفقدانهم لرؤية حقيقية لحل مشكلات المواطن، ذلك اضافة الى عدم الإبقاء على ما تبقى من حماية الامن القومي المصري، سواء في سيناء او في داخل الاقليم او حتى في علاقات مصر مع العالم. فإذا كان نظام مبارك افسد اجهزة الدولة التى لا تزال تحتاج لاصلاح فقد حاول نظام مرسي إفشالها تماماً ليتمكن من اخونتها، وعلى الرغم من استماع مبارك للآلية الأمنية قبل اي شئ في إدارة امور الدولة فقد استمع مرسي لاهله وعشيرته ( ممن ليس لهم خبرة في إدارة الدولة من اي مفهوم سواء امنيا او سياسيا او حتى اقتصاديا) مما أدى الى مزيد من سوء الأحوال في مصر. 


يجب على الجميع مراجعة اوراقه والتطلع الى مستقبل افضل لمصر دون النظر للوراء، أمامنا مشاكل لا حصر لها تحتاج الى علاج واصلاح، علينا النظر في عمل رؤية متكاملة لتنهض مصر من كبوتها دون رجعة للنظام الفاسد او الفاشي. 

Wednesday, July 17, 2013

من الشرعية الثورية الى الشرعية المؤسسية وردود الفعل الدولية




منذ ازدياد الزخم مع تطور حركة تمرد وقرب الحشد ليوم ٣٠ يونيو خرجت علينا وسائل الاعلام المحسوبة على التيار الديني في مصر، بالاضافة الى حشد من جانب مؤيدي هذا التيار ليؤكدوا على ان الشرعية المؤسسية المستندة الى الصناديق هى الاصل وواجبة الاحترام وهو ما اكد عليه  الدكتور محمد مرسي في خطابه الاخير باعتباره رئيسا منتخبا. كان ذلك متوقعا ولكن تضارب ردود الأفعال الدولية جاء جزء منه متوقع وآخر غير متوقع وفقا لمصالح كل دولة وارتباطه اما بمبادئ بعينها يحاول الترويج لها او لارتباط المصالح الوثيق بينهم وبين من كان يتولى السلطة في مصر. 

ان الاصل فى الديمقراطية هي الديمقراطية المباشرة حيث يتم استشارة الشعب فى كل خطوة تأخذها الحكومة كما هو الحال في سويسرا الا ان الشكل المتعارف عليه الان هو الديمقراطية التمثيلية حيث ينتخب الشعب أفرادا لتمثله في صنع القرارات ووضع السياسات العامة للدولة. في الدول المستقرة ديمقراطيا، هناك سبل لتصحيح المسارات بعد انتخاب تيار معين في السلطة او إزاحته بعقد انتخابات جديدة، الا انه في مرحلة انتقالية من ديمقراطية جديدة او بالأحرى تحاول اللحاق بالركب الديمقراطي لا توجد هذه الآليات. لذلك، حينما يريد الشعب تصحيح المسار ينطلق الى الشوارع للتظاهر عل من في الحكم يستمع الى الأصوات المنادية بالتغيير.. وفي مصر ومنذ تولي مرسي الحكم لم يسمع ولم يرى اي من المعارضين منذ رفض الاعلان الدستورى لرفض الدستور لازمة النائب العام وغيرها من الأسباب التى ادت الى نزول اعداد هائلة من المصريين للتظاهر والمطالبة بتوسيع العملية السياسية دون إقصاء احد. وظلت القوى الدولية صاحبة المصالح في مصر تضغط على النظام الحاكم للقيام بمشاورات مع جميع القوى السياسية لحل الأزمات ولم يفعل بل مرر دستورا هزليا شكلا وموضوعا لا يعبر عن إرادة الامة وعلى مرأى ومسمع من الجميع ولم تخرج مصر من عزلتها الدولية مع استمرار مطالبة المجتمع الدولى بضرورة اعادة النظر في اشراك المعارضة في تعديل الدستور، ومن مظاهر تلك العزلة اكتفاء بعض الدول بعدم تعزيز العلاقات مع النظام المصري بينما تشدد اخرون وهددوا او بالفعل أوقفوا أية أموال لمعاونة مصر للخروج من كبوتها الاقتصادية لحين اجراء إصلاح سياسي حقيقي. 

لم يبال النظام الحاكم بكل ذلك واستمر في سياسته الاقصائية الى جانب تدهور الحالة الحياتية للمواطن المصري مما أدى الى انفجار ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وخلال الأزمة وعلى الرغم من وضوح الصورة بان الاعداد الموجودة في ميادين مصر تتعدى الاعداد الموجودة في رابعة ولكن أيضاً احتمالية التقاء الجمعان في حالة الاحتقان الموجودة من الجانبين كانت ستؤدى الى صدام هائل لا يعرف مداه سوى الرحمن عز وجل. في تلك الأثناء تخبطت الآراء الدولية بسبب دعمها للجماعة الحاكمة او بسبب دعمها للديمقراطية المؤسسية التي أتت بهم عبر الصناديق واعمتها مصالحها عن رؤية واقع الشارع المصري او رؤية الهجمة الشعبية التى تعتبر ثورة على الحاكم والثورات ما هي الا انتفاضات شعبية ضد الحكام لتعيد الشرعية للشارع والمواطن وليست الصناديق. 

نعم لقد كان الشارع منقسما بغض النظر عن الأرقام ما بين المؤيديين والمعارضين ولكن الم يكن الحال كذلك اثناء ٢٥ يناير ضد حكم مبارك! فمنذ اللحظة الاولى لتحرك ٢٥ يناير وجد لها معارضون وكان اغلب حزب الكنبة ضد اي تحرك وكانت التيارات الاسلامية تؤكد انها ضد الخروج على الحاكم واستمرت ردود الفعل الدولية بين مؤيد ومعارض وفقا لمصالح كل دولة حتى قضي الامر وانتهى حكم مبارك وكذلك حكم مرسي. 

لكل المتشدقين والمهللين بالدور الدولى في مصر، مصر دولة ذات اهتمام استراتيجى عالى، وعلى الرغم من المشكلات التى تواجهها الا ان أهميتها الجيوبوليتيكية مستمرة ولكنها جزءا من مجتمع دولى يرتبط بها مصالحه وترتبط بها مصالحها وهو امر يجب ان يعيه الجميع، وان التحرك الدولى مهما كانت قوته لا يستطيع مواجهة الشعوب ان ارادت التغيير او مؤسسات الدول ان ارادت الحفاظ على امنها القومي. وعلى الرغم من استمرار اللاعبيين الدوليين من محاولة تغيير ما حدث في مصر الا انها جميعا الان تخطت فكرة عودة مرسي لكرسي الرئاسة ولكن تنادي بضرورة استمرار العملية الديمقراطية في مصر وخروج الجيش كلاعب في السياسة 
المصرية. 

المشكلة الحقيقة سواء من قبل المجتمع الدولى او جماعة الاخوان انهما لم يستوعبا ان مصر ما انفكت من الخروج من نظام مبارك الى حكم المجلس العسكري ثم الى رئاسة مرسي ومن ثم فهى لا تزال في مرحلة انتقالية لم تخرج منها وان انتخاب رئيسا للجمهورية أتى وفقا لاعلان دستورى وليس دستورا متفق عليه.. تعامل الجميع مع الموقف على انه انهاء لمرحلة انتقالية من حكم شمولى الى ديمقراطى مبني على انتخابات حرة، الا ان مصر لا تزال وستظل لفترة في تلك المرحلة الانتقالية ولن يقرر نهايتها الا المصريون دون غيرهم وعلى الجميع الانصات لصوت الشعب للحفاظ على مصالحهم العليا مع مصر.  

Monday, July 8, 2013

كيف وصلنا الى هذه اللحظة ولماذا القوات المسلحة؟

بعض التنظير فيما يحدث في مصر... 
طبعا ده بعد العزاء لكل الضحايا وفقعت المرارة من الناس بتوع الانسانية دعونا نرجع للخلف بعض الشئ. مش بعيد قوي يعني.. بس نشوف تسلسل الاحداث وبغض النظر عن استمرار شق الصف بسبب تعنت فصيل بالاستيلاء الكامل على السلطة والسيطرة على مقاليد الامور في البلاد بعد ثورة قام بها من لا ينتمون اليه وبالتعاون مع قوى دوليه وعملاء في المنطقة.. ماعلينا.. 
ما حدث فى الأسابيع الاخيرة سيحتاج العديد من الدراسات السياسية والامنية والقانونية والأنثروبولوجيا ..
١. من الناحية السياسية: اعادة النظر فى النظريات السياسية التى تصنف الاحداث بشكل ابيض واسود .. هل يمكن العودة للديمقراطية المباشرة على غرار روما؟ لقد جنح الجميع الى اعتماد التمثيل النسبي في البرلمانات على اعتباره النموذج الامثل للحكم في الديمقراطيات الحديثة وان الخروج عليه بتدخل من القوى النظامية التى تحمل السلاح يعتبر انقلاب عسكري فقط. 

لقد كانت ثورة ١٩٥٢ انقلابا عسكريا وتحولت الى ثورة بسبب خروج الشعب لتأييدها ويسأل في ذلك الأجيال التى عاصرتها... اما ٢٥ يناير و٣٠ يونيو عكست الآية فقد خرجت الملايين من جموع الشعب المصري مطالبة برحيل نظامين عن الحكم ولو بقيت الجموع في الشارع الى الأبد ما تزحزح مبارك او مرسي عن سدة الحكم الا بتدخل من الجيش... من يؤيد الاخوان يرى انه انقلاب عسكري على الشرعية لآونة يرى ان الشعب أخذ صف جانب دون اخر من الشعب ولا يرى او لا يريد ان يرى ان الواقع الاليم يؤكد على ان تخلي مبارك عن الحكم بسبب التدخل العسكري للجيش أيضاً يحمل في طياته انحياز الجيش لطرف دون اخر ودعونا لا ننسى ان غالبية الشعب المصري (حزب الكنبة) لم يريدوا ٢٥ يناير وبكوا على مبارك وعلى استقرار البلاد... اما اذا كنت من المعسكر المعاضيد للإخوان سترى ان ما حدث فى ٣٠ يونيو ليس انقلابا على الشرعية ولكنه تلبية لرغبة جموع الشعب (اعداد غير مسبوقة في تاريخ البشرية) مطالبة برحيل النظام وطالما ان الشرعية اصلا للشعب فعادت الديمقراطية المباشرة عبر حركة تمرد ونزول التحرير وغيرها ومن ثم فتدخل الجيش هنا ملبيا لمطلب الأغلبية وليس الأقلية. 

٢. من الناحية الأمنية: خلال الشهر المنصرم توالت الاحداث على النحو التالى وبدون ترتيب زمني؛ 
ا. قطع العلاقات مع سوريا بشكل يوحي عدم مراجعة اجهزة الدولة فى القرار مما يضر مباشرة بالأمن القومى المصري.. ليس فقط لوجود رعايا في سوريا ولكن لرفع الغطاء عن كل المنتمين للأجهزة الأمنية العاملين في سوريا
ب.  محاولة الزج بالشعب المصري -وقد يليه القوات المسلحة- في صراع سني شيعي لا ناقة ولا جمل لنا فيه ولم تكن مصر في اذ وقت طرفا مباشرا في هذا الصراع وليس من مصلحتها الدخول فيه. 
ج. فتح الباب على مصراعيه لتكون مصر الملاذ الأمن للعديد من الحركات الجهادية والإرهابية خاصة في سيناء حيث تم إبلاغ السلطات المصرية بظهور عناصر من القاعدة في مصر وزيادة عدد معسكرات التدريب للجهادية لتصبح ١٤ معسكر، ذلك الى جانب اطلاق سراح كل من أدينوا في عمليات إرهابية خلال العقود الماضية ليتصدروا المشهد السياسي بشكل غير مسبوق. 

د. التهديد المباشر للشعب المصري والمؤسسة العسكرية فى جمعة نبذ العنف في حالة من التوتر غير المسبوق في الشارع المصري. 

ه. التخديم على مصالح القوى الاخرى اللاعبة في المنطقة سواء الولايات المتحدة واذرعتها او كل تيارات الاسلام السياسي وفي مقدمتها حماس دون الالتفات لمقتضيات الأمن القومى المصري. 

و. حوادث متكررة فى ربوع البلاد تعتمد على الطائفية الممنوحة للاعتداء على المواطنين الابرياء من حادثة سحل الشيعة الى تفجير الكنائس وتهجير الأقباط وحرق منازلهم في الصعيد. 

ز. تعيين محافظين إرهابيين يحصوا على العنف ضد الأقليات وضد كل ما هو مستقر في مصر سواء باستعداء الصوفيين او الحفاظ على الاثار او النساء او الأقباط او الضيعة.. الخ يهدد مصلحة البلاد امنيا واقتصاديا. 

ح.  استمرار الاحتقان في الشارع المصري مع وجود هذه الاعداد الغفيرة كان يقتضى التدخل والا نشبت حرب أهلية في لحظة .. في القاهرة كان هناك قطار في التحرير يؤيده قطار في الاتحادية وفي مواجهتهتما قطار في رابعة.. قف للحظة للتفكير وتخيل اذا التقى الجمعان ماذا كان سيحدث.

ط. الكم الهائل من السلاح المهرب من غزة وليبيا خلال العامين الماضيين.. استخدم بعضه في اعمال البلطجة بلا شك ولكن اين ذهبت غالبيته... ويظهر الان على السطح لاستخدامه بشكل عشوائي ضد مواطنين حتى في منازلهم او شارعهم. 

ي . اختيار الجيش جاء براجماتيا وانحاز للأغلبية فعلا حقنا للدماء وللأسف ما نراه الان من دماء تهدر في الشارع المصري كان من المحتم ان يحدث خاصة في ضوء تصعيد النبرة الجهادية ضمن الجماعة وأنصارها ولكن الاعداد التى يتوفاها الله من الجانبين محدودة اذا ما قارنتها بالأعداد التى كانت ستقع ضحية للعنف اذا التقي التحرير ورابعة  

٢. من الناحية القانونية: نحن نعيش سمك لبن تمر هندي قانوني منذ ١٩ مارس ٢٠١١ .. 
ا. تم الاستفتاء على تعديلات لدستور ١٩٧١ الذى اسقطته ثورة ٢٥ يناير .. آخذا في الاعتبار ان تشكيل لجنة التعديل لم يشترك فيها الا ممثلوا تيار الاسلام السياسي، كما ان الاعلان الدستورى الذي صدر بعد الاستفتاء لم يتضمن المواد التى تم الاستفتاء عليها فقط ولكن تم تعديلها بعد الاستفتاء وأضيف اليها عدد مهول من المواد لم يستفتى الشعب عليها. 
ب. تم النتخاب رئيس جمهورية بدون دستور.. امر غير مفهوم وبالقطع غير قانوني لانه لا يمكن توظيف فرد دون ان يعرف مهام وظيفته ويحدد مسؤولياته وكيفية محاسبته.. يعنى شيك على بياض. 
ج. منح اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة سلطة مطلقة في اتخاذ القرارات دون القدرة على الطعن في قرارتها الا أمامها وفي حالة الطعن بعدم دستورية القوانين الخاصة بهذه العملية ترجع لذات الاشخاص لان رئيس اللجنة هو رئيس المحكمة الدستورية العليا وأمين اللجنة هو رئيس هيئة المفوضين بالمحكمة
د. انتخاب مجلسي شعب وشورى على قوانين باطلة سبق وان فصلت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المبادئ التى بني عليها القانونين فيما يتعلق بالقوائم الفردية. 

ه. عدم تمثيل كافة طوائف الشعب وآرائه السياسية في اللجنة التأسيسية للدستور 

و. اصدار رئيس الجمهورية لإعلانا دستوريا يمنح ذاته صفات إلهية. 

ز. اصدار دستور البلاد الجديد بمشاركة ضعيفة من الشعب وبنسبة ضئيلة لانه لا يعبر عن طموحات الأغلبية 

ح. التهديد بالإطاحة بموظفي الدولة من المعارضة دون تطبيق اجراءات قانونية. 

ط.  الاستمرار في تعيين المحافظين دون انتخابهم مع تعيين كم هائل من اعضاء جماعة الاخوان في البلديات والمحافظات بقرارات سيادية   

ي. التهديد المباشر بسحق المعارضين السلميين اكثر من مرة.

ك. اصدار قرارات عفو رئاسية للمتهمين في قضايا جنائية خطرة لا يحق لرئيس الجمهورية عفوهم اي تعدي لسلطات رئيس الجمهورية

ل. لم يصدر حكم واحد للقصاص في حوادث القتل على الرغم من تغيير النائب العام او التحقيق  في كافة الحوادث التى اودت بحياة مواطنيين بسبب الاعتداء عليهم بشكل سافر. 

م. التعدي على السلطة القضائية بعزل النائب العام بشكل غير قانوني والإصرار على اصدار تعديلات على قانون السلطة القضائية دون الرجوع لممثليها وفقا لما هو متعارف عليه ومنصوص عليه في القانون. 

و. منح مجلس شورى باطل حصانة الاستمرار في عمله حتى انتخاب مجلس شعب جديد على الرغم انه لا يمثل الشعب.


ن. الاكتفاء باعتبار صندوق الانتخاب هو معيار الديمقراطية وسيادة القانون دون تعديل المنظومة القانونية التى يمكن الاستناد عليها لتحقيق الديمقراطية الحقيقة.  



٤. من الناحية الاقتصادية والمعيشية: لم تتخذ الحكومة أية اجراءات لتخفيف معاناة المواطن بل انتهكت اساليب النظام السابق فحل رجال اعمال جماعة الاخوان رجال اعمال جمال مبارك مما أدى الى استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد   

كما حاولت الجماعة الخروج بنظرية جديدة انه على الرغم من عدم الاستقرار السياسي والأمني تمكن جذب الاستثمار الاجنبي والانفتاح على العالم الخارجي مع استمرار سياسة الوجهين بالتحريض على العنف ضد دول بعينها ثم الاستجداء منها للحصول على منح او قروض. 


عدم الخروج برؤية لإخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية لحث المواطنين على العمل ومنحهم الامل ليصبروا على اوضاعهم المعيشية الرثة أدى الى الانفجار الكامل الذي شهدته البلاد مؤخراً. 


٥. من ناحية الأنثروبولوجيا: تاليه المواطن المصري وشغفه لشخص واحد يعتمد عليه في إخراجه من الأزمة على غرار الوالد او راعي الاسرة لا زال يحتاج لدراسات عميقة .. هل الامر مرتبط بالعقلية الفرعونية التى ورثناها ام الخوف من المستقبل ام الخوف من تحمل المسئولية .. لا اعرف الاجابة ولكن اعتقد ان الامر يتطلب دراسة حقيقة خاصة في ضوء خروج الملايين للشارع واستمرار التخوف من نجاح التيار الذين عارضوه في الانتخابات!' 


٦. من ناحية علاقاتها الخارجية: لقد عاشت مصر أزهى عصور العزلة الدولية خلال الفترة السابقة بسبب الوضع الداخلى، لقد سعى الاخوان أيضاً لابتداع طريق جديد في علاقات مصر الدولية على النحو التالى: 

ا. لا علاقة للوضع الداخلى بالوضع الخارجي ولا علاقة بتطيبق الديمقراطية باحترام الدول لشاننا الداخلى. 


ب. التدخل في الشئون الداخلية للدول في سوريا مثلا والإشارة الى ذلك في اطار حركة عدم الانحياز آلتى تعتبر ذلك من المحظورات. 


ج. الاعتماد على سبل ضغط وهمية على الولايات المتحدة .. على غرار حادث السفارة الامريكية حينما شددت الجماعة على اتباعها وحرصت الجميع للتظاهر أمامها من اجل الإساءة للرسول عليه الصلاة والسلام بينما تعتذر من جانب اخر للولايات المتحدة على العنف ضدها.   

د. إدانة التدخل الفرنسي في مالي لمساعدته للحكومة المالية في مكافحة ارهاب ينعت ذاته بالإسلامي بينما يحاول رئيس الجمهورية الذهاب لفرنسا للشحاتة. 


ه. انها التوازن في العلاقات بين حماس وفتح واللين بشكل كامل نحو حماس مما يضعف مصداقية الدورالمصري في اي مفاوضات للمصالحة بين الجانبين والوقوف الأعمى بجانب حماس حتى على حساب مصلحة مصر.

و. زيارة السودان لتعزيز السياحة! والدخول فى مفاوضات حول حلايب وشلاتين لا نعرف تفاصيلها حتى الان 

ز. قطع العلاقات مع سوريا والاعتراف بكوسوفو دون أدنى حساب للعواقب على علاقات مصر. 

ح . مأساة العلاقات مع دول حوض النيل خاصة اثيوبيا خسرت مصر خلالها الكثير بلا شك سيؤثر على علاقاتها الافريقية وخاصة اثيوبيا ويتجلى ذلك في إسراع مجلس السلم والأمن القومى بتعليق أنشطة مصر في المنظمة حتى نعانى اكثر. 

ط . عاشت مصر في فترة يمكن وصفها بشبه عزلة دولية عدا الولايات المتحدة وتوقفت الزيارات الى مصر وذهب الرئيس في زيارات رئاسية لم يستفد منها الوضع السياسي او الاقتصادي المصري الا لمجرد إثبات ان مصر لا تزال لاعبا على الساحة الدولية بشكل طبيعي.
ي. استمرار تعنت الولايات المتحدة وحلفائها ضد المعارضة للاخوان مرجعه فشل مشروعها في التعاون مع الاسلام السياسي من اجل مشروع الشرق الاوسط الكبير لان عدم اعتراف الاخوان بالحدود الوطنية سيؤدي حتما لانتهاء الصراع العربي الاسرائيلي بعدم حل مشكلة العودة او توطين الفلسطينيين المطرودين من ديارهم لصالح بناء المستوطنات



هذه ليست رؤية كاملة ولكن بعض الأفكار المتناثرة التى رايت توضيحها حتى نحلل لماذا وصلنا الى ما نحن فيه ولماذا يحاول العقلاء حقن الدماء بأكبر شكل ممكن آخذا فى الاعتبار اننا لا نريد الخروج من فاشية دينية للعودة لفاشية عسكرية والكلمة في نهاية المطاف للشعب ولقد سبق ان تناولت هذا الامر في كافة كتابتها منذ ٢٠١٠ وانا لا زلت على ثقة بان الشعب سينتصر ولكن لا يزال الكفاح طويلا. حفظ الله مصر من كل سؤ.