Sunday, May 8, 2011

سيطرة رأس المال على الحكم ودوره فى إفساد الحياة السياسية فى مصر

 

أحد المبادئ الأساسية لثورة 1952 كانت انهاء سيطرة رأس المال على الحكم وذلك لما لمسه القائمين على الثورة من خطورة تزاوج مصالح أصحاب رؤؤس الأموال والحكم، خاصة وأن الأحزاب والحكومة كان يسيطر عليها الباشوات أصحاب المال ( مصانع، أراضى زراعية شاسعة..إلخ) وبالتالى كان هناك حاجة للحد من هذا التداخل حتى يتم النظر فى مصالح الشعب كافة عند رسم سياسات الدولة ووضع القوانين من قبل البرلمان بدلاً من النظرة الدائمة فى خدمة مصالح أصحاب المال.

بناء على هذا المبدأ، حددت الحكومة الملكية الزراعية ووضعت لها حد أقصى لكل أسرة، وأممت أملاك الأسرة المالكة فى مصر آنذاك وكذلك الملكيات الكبرى ووضعت تحت إشراف الدولة، فتم توزيع الأراضى المصادرة على فلاحى الشعب وتحولوا من أجراء إلى صغار ملاك، مع إحكام خطة زراعية للدولة تحدد أنواع الزراعات التى يحتاج إليها السوق المصرى، كما تم وضع المصانع والمؤسسات التأمينية والمالية وغيرها من الأملاك المؤممة تحت إشراف القطاع العام والذى كان يدير هذه الأموال لصالح الشعب.

بمرور السنوات، وعودة مصر من دائرة القوانين الإشتراكية إلى سياسات السوق المفتوح فى السيعينيات تحول القطاع العام إلى بؤرة فاسدة بسبب سوء الإدارة وضعف المحاسبية وتداخل مصالح رجال الأعمال معه مما أدى إلى زيادة الخسائر فى مؤسساته، ودخلت مصر فى مرحلة التحول الإقتصادى الكامل إلى ما أطلق عليه الإنفتاح الإقتصادى والتى تلتها مرحلة الخصخصة، أى البدء فى تفتيت وبيع القطاع العام دون أى محاولات لإصلاحه، وبالتالى تم بخس الأثمان المباع بها أملاك الدولة وتم بيع المؤسسات الخاسرة على قدم المساواة مع تلك التى كانت تحقق أرباحاً. وبسبب التداخل الكبير بين مصالح رجال الأعمال والسلطة الحاكمة فى مصر سمعنا وقرأنا على العديد من الفضائح فى عملية الخصخصة على غرار بيع فندق ماريوت بالزمالك أو شركة عمر أفندى وشركة إيديال التى بيعت مخصصاتهما ومخازنهما فى كافة المحافظات بمبالغ لا تتناسب على الإطلاق ليس فقط مع المنشآت ولكن أقل من سعر الأراضى المبنى عليها تلك المنشآت، وكل ذلك كان لمصلحة من؟

وانتقلت مصر بعد ذلك إلى مرحلة أخرى من سيطرة رأس المال على الحكم بعد عملية الخصخصة وامتلاك عدد محدود من كبار رجال الأعمال لأغلب المؤسسات الإنتاجية، ودخولهم اللعبة السياسية عبر عضوية مجلسى الشعب أو الشورى للتمتع أولاً بالحصانة القضائية وبالتالى الخروج من دائرة المحاسبية، والتدخل فى تعديل القوانين والمكتسبات الإشتراكية القديمة وفى مقدمتها إدخال تعديلات على قانون العمل يخفض من حقوق العمال لمصلحة رجال الأعمال، عدم وجود قانون لحماية المستهلك لمدة طويلة، استصدار قرارات حكومية لضمان احتكار سلع معينة على غرار القرار بحظر استيراد حديد التسليح وذلك بعد بيع شركة حديد الدخيلة التى كانت من أملاك الدولة إلى شركة حديد عز وبالتالى ضمن ملاك شركة حديد عز احتكار سوق حديد التسليح وتحديد الأسعار دون أى ضابط أو رابط مما أدى إلى ارتقاع سعر طن الحديد فى غضون شهور محدودة من 1500 جنيه إلى 8000 جنيه، مما أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار العقارات وتحقيق خسارة فادحة للعديد من العاملين فى مجال البناء، هذا بالإضافة إلى تعديل قوانين الإجارات لصالح الملاك وإلغاء الأمر العسكرى بمنع البناء على الأراضى الزراعية قبل إصدار قانون بذلك مما نجم عنه تجريف وبناء العديد من المنازل على أجود الأراضى الزراعية فى الدلتا.

وهنا يجب ألا ننسى دور رجال الإعمال فى إفساد العملية الإنتخابية من ناحية مع تزوير الإنتخابات من قبل الحكومة من ناحية أخرى، إذ قام رجال الأعمال بتسخير قدراتهم المالية واستغلال الظروف الإقتصادية الصعبة فى تمويل حملات انتخابية يتم الصرف عليها ببزخ فى قرى ونجوع مصر الفقيرة، مع شراء أصوات الناخبين سواء بالمال مباشرة أو عن طريق توزيع الذبائح ولحمها، ذلك بالإضافة إلى خلق طبقة كاملة من بلطجية الإنتخابات التى تعيش على إرهاب المواطنين والتأكد من عدم وصولهم للدوائر الإنتخابية إذا ما عرف أنها ستصوت لمصلحة خصم رجل الأعمال الممول أو من يدعمه، وكان يتم تخصيص مبالغ شهرية كمرتبات لهؤلاء البلطجية لضمان ولائهم وللقيام بأية أعمال تساند وتدعم رجال الأعمال ومن يدعموهم، مما أدى إلى إكتمال منظومة الإفساد السياسى فى مصر،  وقد شهدنا عدد من هؤلاء عندما هجموا بالأحصنة والجمال ومدججين بالسلاح الأبيض والعصى على المتظاهرين فى التحرير يوم 28 يناير 2011.

فى نهاية المطاف، وبسبب التحولات الإقتصادية دون وضع ضوابط حمائية كافية للحد من سيطرة أصحاب رؤوس الأموال على مقدرات الحكم فى البلاد والافتقار إلى آلية حقيقية تحاسب أصحاب الأموال على إفسادهم للأوضاع الإقتصادية وتحول دون تدخلهم فى إدخال تعديلات على القوانين التى تمثل حماية للمواطن الضعيف والأكثر تضرراً من هذه الإجراءات، تتكشف لنا الآن وبعد قيام ثورة 25 يناير السيطرة الحقيقية لأصحاب هذه الأموال على مقدرات البلاد وسلبهم لأموالها وإفسادهم للحياة السياسية بسبب تزاوج مصالحهم مع مصلحة الحكم، وإعادت الثورة الجديدة مطالب الثورة القديمة بالعودة إلى شعار تحقيق العدالة الإجتماعية والحد من سيطرة رأس المال على الحكم.

النسب الخاصة من مقاعد مجلس الشعب

النسب الخاصة من مقاعد مجلس الشعب

الفلاح- العامل- المرأة

 

• ما هى النسب الخاصة فى البرلمان المعروفة بالكوتة؟

الكوتة هى عبارة عن تخصيص عدد معين من المقاعد فى البرلمان لفئة معينة من فئات الشعب. ففى الدول ذات الأعراق المختلفة، يتمتخصيص عدد معين من مقاعد البرلمان لكل فئة على حسب تعدادها أو كبر المناطق الجغرافية التى يمثلوها والتى تعبر عن نفوذهم داخل دولهم، وفى دولة مثل مصر هناك نوعان من الكوتة فى توزيع مقاعد مجلس الشعب ، نسبة الـ50 % عمال وفلاحين ونسبة المرأة.

 

• من هو الفلاح والعامل فى القانون المصرى الممكن ترشحه فى مجلس الشعب فى إطار نسبة الـ 50 % وفقاً للقانون؟
الفلاح:

يشترط فى الفلاح  ما يلى:

1. أن تكون الزراعة عمله الوحيد ومصدر رزقه الرئيسى
2. أن يكون مقيما في الريف
3. ألا يحوز هو وزوجته وأولاده القصر ، ملكا أو إيجارا ، أكثر من عشرة أفدنة .
العامل:

يشترط فى العامل ما يلى:

1. هو من يعتمد بصفة رئيسية على دخله من عمله اليدوى أو الذهنى في الزراعة أو الصناعة أو الخدمات
2. لا يكون منضما إلى نقابة مهنية أو يكون مقيدا في السجل التجارى أو من حملة المؤهلات العالية
3. يستثنى من ذلك:
a. أعضاء النقابات المهنية من غير حملة المؤهلات العالية
b. من بدأ حياته عاملا وحصل على مؤهل عال
c. وفى الحالين يجب لاعتبار الشخص عاملا أن يكون مقيدا في نقابة عمالية.
4. لا تتغير صفة العامل بعد انتهاء خدمته طالما توافرت فيه الشروط السابقة ويكون مقيداً في نقابة عمالية .
كيف يتم تحديد دوائر العمال والفلاحين وفقاً للقانون؟

1. تقسم جمهورية مصر العربية إلى دوائر انتخابية
2. تحدد الدوائر الانتخابية طبقا للقانون الخاص بذلك
3. ينتخب عن كل دائرة عضوان يكون أحدهما على الأقل من العمال والفلاحين .
ما هى نسبة مقاعد المرأة؟

 

• فى عام 2009، تم تعديل قانون مجلس الشعب ليخصص 64 مقعد للمرأة عن طريق زيادة عدد أعضاء مجلس الشعب ليصح 508 بدلا من 444 مقعد.
• تم تخصيص 32 دائرة انتخابية لتتضمن مقاعد للمرأة فى 28 محافظة.
• شروط الترشح واحدة عدا جنس المرشحة، وبالتالى نصف الـ64 مقعد مخصص للعاملات والفلاحات على غرار المقاعد الأخرى فى مجلس الشعب.
من المتوقع الإبقاء على نسب المقاعد المخصصة للعمال والفلاحين والمرأة فى التعديلات التى سيتم ادخالها على قانون مجلس الشعب بعد التعديل الأخير للدستور وإصدار الإعلان الدستورى الصادر فى 30 مارس 2011.

 

 

 

بعض المسائل المحيطة بوضع دستور مصرى جديد

بادئ ذى بدء وقبل التعرض إلى تلك العناصر، يجب علينا التطرق إلى مسألة هامة وهى تشكيل اللجنة المعنية بوضع الدستور الجديد والتى وردت فى التعديلات الدستورية التى اعتمدها الشعب المصرى يوم 19 مارس 2011. ومن هذا المنطلق، نرى ضرورة عدم قصر تشكيل اللجنة على أعضاء مجلس الشعب حتى يمكن تمثيل جميع القوى الوطنية داخلها.

إن كان الدستور يعبر عن نبض أمة والمبادئ الأساسية التى تحكم حاضرها ومستقبلها، فعلى مجلس الشعب القادم تضمين اللجنة ليس فقط ممثلين من جميع القوى السياسية ولكن أيضاً أساتذة فى القانون الدستورى، قضاة، أساتذة ومتخصصين فى علم الإجتماع والإقتصاد والتجارة والعلاقات الخارجية وحقوق الإنسان والنظم السياسية وغيرها من مجالات الحياة التى يجب أن تبلور رؤية مستقبلية واضحة من أجل تحقيق صالح الوطن والعمل على ذلك بتؤده ودون هوادة لتلحق مصر بركب الدول المتقدمة فى جميع المجالات.

انطلاقاً مما سبق، فنحن من مؤيدى ضرورة تحقيق أسس المواطنة وإقامة دولة مدنية تحافظ على كرامة المواطن وعلى حقوقه الأساسية، ولتحقيق ذلك نرى ضرورة تعزيز وتفصيل الجزء الخاص بحقوق المواطنة السياسية والإقتصادية فى الدستور الجديد مع التأكيد على ضرورة وضع ضمانات للحفاظ عليها وعدم الإفتئات عليها من قبل أى من القوانين الأخرى على غرار قانون الطوارئ، ليقتصر تطبيقه فعلياً على حالات الطوارئ دون غيرها. مع ضرورة النظر فى مرحلة لاحقة بوضع قانون إرهاب يتعامل مع هذه الجريمة لعدم العودة إلى قانون الطوارئ فى التطبيق العملى.

هذا، ومع الدعم الكامل لضرورة وضع حد واضح لسلطات رئيس الجمهورية وسائر أعضاء السلطة التنفيذية ووضع ضوابط لممارسة هذه السلطات بالشكل الذى يحد من إساءة استخدامها، نرى أهمية تقليص الحصانات المطلقة التى يتمتع بها العديد من العاملين فى المجال السياسى وتكريس مبدأ أن الجميع متساوون أمام القانون، لإنهاء ثقافة "أنت مش عارف أنا مين"، بالإضافة إلى ذلك يجب تكريس مبدأ المحاسبية، فكل حق يوازنه إلتزام والإخلال بهذا الإلتزام يتبعه بالضرورة محاسبة، فلا يصح أن نطلق السلطات فى الدستور سواء للسلطة التنفيذية أو التشريعية دون التأكيد على مبدأ المحاسبية وسبل تنفيذ ذلك.

بالإضافة إلى ذلك، يجب رسم شكل واضح لسبل محاسبة رئيس الجمهورية سواء عن طريق محكمة خاصة، أو بتشكيل هيئة من كبار قضاة مصر للتحقيق فى الجرائم التى قد تنسب إليه، وعدم ترك هذه المسألة غامضة على غرار دستور 1971 الذى نص على الفكرة دون تفاصيل أدت فى النهاية إلى خلق فرعون تلو الآخر. مع ضرورة تحديد مدة الرئاسة فى مادة تحصن من التعديل، فلا يجوز لا لمجلس الشعب أو لرئيس الجمهورية أو أى آلية تتفق عليها الأمة لتعديل الدستور أن تتضمن التعديلات فى مرحلة ما مادة تحديد مدة الرئاسة تفادياً لأية مجازفة فى هذا الصدد.

وهنا لا يفوتنا ذكر ضرورة تكريس مفهوم العدالة الإجتماعية وأحقية المواطنين فى الإستفادة من ثروات البلاد عن طريق إدارتها بالشكل الذى يحافظ على تلك الثروات، هذا لا يعنى المساس بحرية السوق أو حركة رأس المال ولكن يجب أن نكرس فكرة المصلحة العامة أولاُ وتوجيه الإستثمارات فيما يعود بالنفع على جموع المواطنين وعلى المستثمر على حد سواء.

أما عن الصحافة والإعلام، فإن إطلاق العنان لحرية التعبير والبحث العلمى وعدم النص بأن الصحافة سلطة فى الدستور سبيل هام لتكريس مفهوم الديمقراطية، وإبراز الثقافة المصرية بصورتها الحقيقية وإعلاء الأعمال الإبداعية التى نتطلع إليها.

وفيما يتعلق بالتوقيع والتصديق على الإتفاقيات الدولية، يجب أن يشتمل الدستور ليس فقط الرجوع لمجلس الشعب قبل قبول السلطة التنفيذية بإلزام البلاد قانوناً بتلك الإتفاقيات ولكن يجب إعادة النظر فى مفهوم أعمال السيادة التى لا تخضع للرقابة القضائية أو التشريعية، فمن غير المقبول أن تلتزم الدولة ويتحمل المواطنون أعباء تنفيذ اتفاقات دولية دون أى رقابة أو مراجعة من قبل ممثلى الشعب والسلطة القضائية.

وانطلاقاً مما سبق، يجب علينا العودة إلى مفهوم استقلال القضاء الحقيقى والحد من دور رئيس الجمهورية فى تعيين رؤساء الهيئات القضائية، فإما يترك ذلك لمجلس القضاء الأعلى أو فى حال اتخاذ الرئيس للقرار فيجب التصديق عليه من قبل البرلمان، خاصة وأن السبيلين متعارف عليهما فى النظم الديمقراطية.

إن تكريس مفهوم الديمقراطية يتطلب منا النص فى الدستور على سبل تعزيز الحكم الرشيد وتحقيق الشفافية وإعمال سيادة القانون، فبدون تلك المبادئ سينتهى بنا المطاف إلى ديمقراطية هشة أو شكلية مما يهدر مبادئ الثورة بدلاً من إعلاء القيم التى قامت من أجلها.