Wednesday, September 19, 2012
نجلا وفا .... قضية بين الامل والواقع
هالنى وافزعنى ما نشر حول قضية المواطنة المصرية نجلا وفا والتى حكم عليها بالجلد فى المملكة العربية السعودية بسبب خلاف بينها وبين اميرة سعودية.
اول إشكالية تثيرها هذه المسألة هى حماية حقوق المصريين فى الخارج على اعتبار انها واجب سياسي وقانونى على الدولة، وقد قدمت السياسى على القانونى لان البعد السياسى هو الأعظم تأثيراً على البعد القانونى الذي يضع قيوداً على هذا الدور. وفيما يخص قضية نجلا وفا- على الرغم من فقر المعلومات فى هذا الشأن- وما نشرته الصحف من انتقاد لدور الخارجية المصرية بسفاراتها وقنصلياتها فى المملكة لعدم تدخلها فى وقف تنفيذ حكم الجلد، يجب عينا التنويه بحدود هذا الدور؛ فعلى الرغم من ضرورة عدم الإدعاء بأن عمل مؤسسات الدولة لا غبار عليه، بما فيها الخارجية، ولكن علينا التنويه بحدود دورها فى الخارج، فمن الناحية القانونية وفقاً للعرف الدولى واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لا يحق للمثل الدولة التدخل فى سير المحاكمات أو وقف تنفيذ الأحكام الصادرة من قضاء أجنبى ضد مواطنيها، ولكن يحق له متابعة المحاكمة لضمان سير إجراءاتها وفقاً لمبادئ العدالة وكفل حق الدفاع للمواطن المتهم.
أما من الناحية السياسية، فيمكن إثارة الأمر مع مسئولى الدولة الأجنبية ليس فقط لضمان سير العدالة ولكن يمكن ان يصل إلى الإفراج عن المواطن لأسباب سياسية، وهو ما يتطلب تدخلاً رفيع المستوى أعلى من مؤسسة الخارجية ذاتها، كما حدث للأسف فى قضية المنظمات غير الحكومية الأمريكية، أو الإفراج عن المدان فى مقابل الإفراج عن مواطنين أو لتحقيق مكاسب سياسية على غرار عزام عزام الجاسوس الإسرائيلى.
وهنا لا يسعنا إلا التأكيد على انه فى حالة استمرار غياب تفاصيل القضية، يصعب علينا إصدار أحكاما مسبقة حول وضع المواطنة المصرية فى القضية، ولكن من الناحية السياسية علينا أن نشدد على أن السعى للحصول على قروض من دول الخليج يجب ألا ياتى على حساب المواطن المصرى العامل هناك، لذلك نناشد رئيس الجمهورية بالتدخل لوقف حكم الجلد على هذه السيدة، خاصة وأن الخلاف مع أميرة سعودية، وبالتالى فيحتاج الأمر إلى تدخل على هذا المستوى السياسى دون غيره.
أما الإشكالية الأخرى الواجب معالجتها والتى لا تنفصل عن هذا السياق تنصب فى ضرورة دعم قنصلياتنا فى الخارج لتعزيز قيامها بواجبها فى حماية حقوق المصريين فى الخارج بدلاً من الهجوم عليها سواء كانت مصيبة أم مخطئة، فلم يعترف أحد بالجهود التى بذلتها وزارة الخارجية ممثلة فى بعثاتها فى ليبيا أثناء عملية ترحيل المواطنين المصريين هناك أثناء الثورة الليبية وتحت قصف الناتو والتى كانت تتم فى ظروف غاية فى الصعوبة وتتعدى طاقات تلك البعثات بل الدولة ككل بسبب أعداد المصريين المتواجدين هناك، ومن جانب آخر تقتدى معالجة هذه المسألة إرادة سياسية حقيقية من القيادة السياسة فى مصر لحماية المواطن المصرى فى الخارج وإصدار وإنفاذ قوانين صارمة لسفر المصريين للعمل فى الخارج بشكل يضمن الحد الأدنى من حقوقهم فى التعاقد فى ظل الظروف الإقتصادية الصعبة التى تدفع الكثير للسعى للرزق خارج البلاد.
وفى النهاية، وإلى أن يتغير الوضع القائم يجب وضع معايير واضحة لعمل الأجانب فى مصر وإعطاء الأولوية للعمالة المصرية طالما توافرت الخبرات المطلوية فى السوق المحلى وضوابط للسفر للبلاد التى لا تحمى قوانينها حقوق العمالة الواردة إليها، أى ببساطة تحقيق جزء من الحماية قبل أن تقع الفاس فى الراس.
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment