فى موقعى الجديد والذى كان والدى رحمه الله يتابع من خلاله الحياة اليومية للعابرين على كورنيش النيل او ممن ينتهى بهم المطاف فى احد المراكب التى عادة ما تطربنا بموسيقى يصعب على امثالى التعرف على مصدرها، وجدت انه فى ظل الظروف الجديدة التى قلبت شكل الحياة فى العاصمة المصرية، يمكن اخذ صورة تعبيرية للمصرى وذلك على النحو التالى:
1. الضوضاء: نظراً الى ان الكورنيش بجانب ماسبيرو عادة ما يعج بالضجيج قبل الثورة كان المرجع هو الازدحام المرورى ولكن اليوم اضيف اليه عنصر جديد وهو الاحتجاجات والاعتصامات بجانب مبنى الاذاعة التلفزيون.
2. ثقافة البلطجة: ويمكن متابعة هذه الثقافة مرة اخرى بمتابعة حركة المرور، حيث يصر من يريد الدخول يميناً فى مسابقة السيارات التى تقف امامه فى الزحام المرورى وذلك عن طريق خلق صف ثالث ورابع وعاشر حتى يسد الطريق لمن يرغب فى المرور هن الجانب الايسر وبالتالى يظل من يرغب فى الوصول الى مطلع كوبرى اكتوبر "مزنوق" ويستخدم كل الاصوات الممكنة ولا حياة لمن تنادى لحين تحرك الجانب الايمن من الشارع... طبعاً هذا الى جانب ان الكورنيش غير مسموح بالركن فيه الا بجانب المبانى وليس على الصف الملاصق للنيل وذلك للحفاظ على الانسياب المرورى.. بس على مين .. اليوم تجد الجميع يصف سياراته بجانب الكورنيش.. يما فيها سيارات الجيب التابعة للجيش يعنى ( من نفسهم برضه) . ما هو مفيش مخالفات اليومين دول.. الاضافة الجديدة طبعاً كما ذكرت هى المظاهرات التى يتحلى المشاركون بها بالصبر الشديد والكياسة وعدم الرغبة فى اضافة متاعب لكل المارة ... لذلك اصبح هناك موضة فى المظاهرات امام مبنى التلفزيون باصرار المتظاهرين على قطع الطريق امام السيارات.. فسيادتك تجد فجأة انك بين الف انسان وغير قادر على التحرك لانهم ليس لديهم رغبة فى الاعتصام على الرصيف.. امال ازاى احقق مطالبى.. ده ناهيك طبعاً لو حظك سئ وطلعت عايش فى المنطقة دى زى حال العبد لله.. لان النتيجة انك بتطلع عينك ويمكن تتسب كل ما تحاول تخرج بسيارتك من جراج بيتك او العودة اليه.. من ماسبيرو للحامدية الشاذلية رايح جاى فى 3 ساعات!
3.الفرفشة: كفاية كآبه كدة واسرد بقى حال المصريين فى الفرفشة... شباب الكليات أو الموظفين ييجوا ويفقوا يحبوا امام النيل.. ولد وبنت على رأى محمد منير هو المنظر المألوف هنا.. ولو فى حد بيبيع ترمس، ذرة أو شاى ميمنعش... منهم اللى بيركب فى النص الاتوبيس النهرى ومنهم من يظل يتحدث ويضحك شويه لحد موعد المرواح... ده من ناحية اما الفرفشة الحقيقية تلاقيها بقى فى المراكب ذات الموسيقى الغريبة.. تلك الموسيقى يجمع بينها شئ واحد انها موسيقى رقص شرقى مع اختلاف نغماتها... وتلاقى البنات والاولاد بيرقصوا ويفرفشوا على تلك الموسيقى.. اما فى فترة المساء والسهرة وعلى الرغم من وجود حظر التجول واننا المفروض فى شتاء مصر والجو يعنى ساقعة شوية الا ان كوبرى اكتوبر يتحول فى المساء الى مقهى ، كراسى ومشاريب ولب وسودانى وغيره والناس اللى على رجليها او اللى فى السيارات (اللى بتركن 3 صفوف على الكوبرى) قاعدين يتسامروا ويتحاكو لحد بعد الساعة 12 وده ميعاد حظر التجول .. بس مش مهم.. خلى الناس تنبسط.....
يعنى الخلاصة ان دى صورة مبسطة للشعب المصرى.. ناس نفسها تنبسط وتفرفش لكن عندنا ازمة زحمة وسلوكيات مرورية محتاجة معالجة بشكل كبير...
السبب وراء سردى لهذه السطور هو الانباء التى ترد حول تطلعات السلفيين فى تحويل مصر الى دولة مغلقة.. وكذلك الانباء التى تواترت ان غدا سوف يشهد حملة سلفية ضد السيدات اللاتى لا ترتدين الحجاب.. ادعوهم للقدوم على كورنيش النيل ليروا ان الجميع هنا محجبات لكن بيعرفوا ينبسطوا... تحويل مصر لابيض واسود بسبب الجلاليب لن يصلح حال مصر.. ولكن يجعلنا نستورد شكل مش بتاعنا وغالبية المصريين يلفظوه... 90% من المصريين مسلمين.. بيصلوا ويصوموا وبيدعوا لربنا و10% من باقى الأديان برضوا بيعملوا كده بس بتعاليم اخرى.. يعنى الخلاصة مصر من عهد الفراعنة دولة بتعرف ربنا وبتدعيلوه ولكن طول عمرها وسطية.. وان شاء الله هنعيش ونموت فيها وهى وسطية.. ولن نصل الى حد التطرف والرجعية التى تطالب به هذه الجماعات.. والله الحافظ لك يا مصر واسلمى من كل سوء
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment